مفتاح سفر الرؤيا

تم نسخ الرابط!

1. ملخّص القصة

يقدم كتاب الرؤيا أحداثه وأطرافه بأسلوب رمزي وطريقة متشابكة غير منظمة فلا يُفهم مضمونه إلا بعد فتح هذا الكتاب الصغير. هذه هي الأحداث وأطرافها باقتضاب:

1.1. الأطراف المتحالفة مع المسيح الدجال

1.1.1. الشيطان

عند مجيئه الأول، قيّد يسوع الشيطان:

"اليوم دينونة هذا العالم، واليوم يُطرد سيد هذا العالم (الشيطان)"، قال يسوع (يوحنا 12، 31).

تنبأ كتاب الرؤيا عن إطلاق سراح الشيطان بعد "ألف سنة" رمزية:

"ثم رأيت ملاكاً (يسوع) نازلاً من السماء… فأمسك التنين، تلك الحية القديمة، أي إبليس أو الشيطان، وقيّده لألف سنة… ومتى تمّت الألف سنة، يُطلق الشيطان من سجنه، فيخرج ليضلل الأمم التي في زوايا الأرض الأربع، أي جوج وماجوج، فجمعهم للقتال، وعددهم عدد رمل البحر… وأحاطوا بمعسكر القديسين والمدينة المحبوبة" (رؤيا 20، 1 - 9).

بعد أن قيّد يسوع الشيطان، أتى المسيح الدجال، وحش الرؤيا، ورمزه نجمة داود، وحرره من الجحيم:

"ونفخ الملاك الخامس في بوقه، فرأيت نجماً سقط من السماء إلى الأرض (سقوط الوحش) فأُعطي مفتاح بئر الهاوية (الجحيم). وفتح النجم بئر الهاوية، فتصاعد منها دخان كأنه دخان أتون عظيم، فأظلمت الشمس والجو من دخان البئر" (رؤيا 9، 1 - 2).

المقصود هنا، بالطبع، شمس العدالة والحقيقة. إنه النور الروحي الذي ينطفئ على الأرض مع ظهور النجمة والشيطان، لذلك "أظلمت الشمس" (رؤيا 6، 12 و متى 24، 29). التواطؤ كامل ومتكامل بين الشيطان والمسيح الدجال. يحرر هذا الأخير الشيطان الذي بدوره يعيده إلى "أرض الميعاد". لقد رفض المسيح التعامل مع إبليس، في حين أن المسيح الدجال سعى إلى التعامل معه. هكذا تكوّنت الزمرة الشيطانية مدعومة من "الوحش الثاني" بهدف غرس الوحش الأول في فلسطين لتأسيس مملكة صهيونية، خلافاً لإرادة الله الواضحة (راجع صموئيل الأول 8 ونص "مأساة يسوع").

1.1.2. الوحش

في الماضي كان هناك "وحش" (رمز دولة معينة) قد اختفى، وهذا الوحش لم يكن موجوداً عندما كتب يوحنا الرسول كتابه سنة 95م. رأى يوحنا هذا "الوحش" يعود بقوة في المستقبل، إنما لزمن قصير، يذهب من بعده إلى الهلاك الأبدي:

"ورأيت وحشاً خارجاًً من البحر، له سبعة رؤوس وعشرة قرون، على قرونه عشرة تيجان (رؤيا 13، 1)… وعدده 666… (رؤيا 13، 18)… هذا الوحش كان (في الماضي قبل 95م) وما عاد كائناً (سنة 95م سيصعد بعد قليل (من جديد) من الهاوية ويمضي إلى الهلاك" (رؤيا 17، 8).

إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي كانت موجودة في الماضي (قبل سنة 95م) كمملكة، دمرها تيطس سنة 70م، فلم يعد لها وجود سنة 95م.

في عهد الملك سليمان كان النفوذ الإسرائيلي في أوجه، فأصبحت الإمبراطورية السليمانية الشهيرة. يقول الكتاب المقدس إن الذهب الذي كان يدخل سنوياً إلى صناديق سليمان كان 666 وزنة أي حوالي 17 طناً من الذهب (الملوك الأول 10، 14 / أخبار الأيام الثاني 9، 13). لاكتشاف هوية الوحش يجب مقارنة عدده 666 بوزن الذهب الذي كان يتدفق إلى خزينة سليمان: 666 وزنة. فهدف الوحش وهاجسه بعد عودته هو إعادة الإمبراطورية السليمانية، إسرائيل الكبرى، والهيمنة الصهيونية التي يرمز إليها كتاب الرؤيا بالعدد 666. تجدر الإشارة إلى أن هذا العدد هو "عدد إنسان" (رؤيا 13، 8). ما يعني أن هذا العدد يرمز إلى جماعة بشرية.



666، رمز الوحش وإسرائيل الكبرى

في سنة 786 ق.م، قضى الملك البابلي نبوخذنصر، مرة أولى، على المملكة اليهودية. أعاد الرومان تأسيس هذه المملكة سنة 47 ق.م ونصّبوا هيرودس الكبير ملكاً عليها. تنبأ يسوع لرسله بالنهاية القريبة لهذه المملكة الثانية. فعندما لحقوا به وأشاروا إلى عظمة بناء الهيكل أجابهم يسوع: "أترون هذا كله؟ الحق أقول لكم: لن يُترك هنا حجر على حجر، بل يُهدم كله" (متى 24، 1 - 2). فالرومان الذين أعادوا إقامة المملكة اليهودية، هم الذين قضوا عليها مرة ثانية بعد مئة عام، فدمّر القائد الروماني "تيطس" أورشليم وهدم هيكل سليمان الثاني سنة 70م. كان هذا القائد يجهل أنه يحقق نبوءة السيد المسيح. يُعلن سفر الرؤيا عن عودة هذا الوحش مرة ثالثة، إنما ليذهب هذه المرة إلى الهلاك الأبدي "ولن يوجد من بعد أبداً" (رؤيا 18، 21 / 19، 19 - 21).

قدرة الوحش

عند ظهوره الثالث، يعود الوحش إلى العالم متسلّحاً، بسلطان عظيم، ومدعوماً من "التنين" ومن حليفه "الوحش الآخر" (رؤيا 13، 11)

"فأعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطاناً واسعاً" (رؤيا 13، 2).

تجدر الإشارة هنا إلى أن الشيطان هو الذي يدعم الوحش - وليس الله - وأنه هو الذي يحشد أتباعه من "زوايا الأرض الأربع" في فلسطين، في قلب القدس (رؤيا 20، 7 - 8).

"ثم رأيت وحشاً آخر خارجاً من الأرض… فمارس كل سلطة الوحش الأول بمحضر منه، فحمل الأرض وسكانها على السجود للوحش الأول" (رؤيا 13، 11 - 17).
"جرح" الوحش

كان الوحش مصاباً بجرح مميت في رأسه لكنه شُفي منه: "ورأيت أحد رؤوس الوحش كأنه مجروح حتى الموت فشفي من جرحه المميت" (رؤيا 13، 3).

يرمز هذا الجرح المميت إلى دمار إسرائيل مرتين في الماضي، بالإضافة أيضاً إلى جريمة هتلر. استعمل النبي إرميا هذه العبارة عندما دمر نبوخذنصر أورشليم:

"لتسل عيناي بالدموع ليلاً ونهاراً بغير انقطاع، لأن العذراء بنت شعبي أُصيبت بجرحٍ بليغ" (إرميا 14، 17).

شُفي الوحش من جرحه المميت، وظهر ثانية بمجدٍ وقوة وإغراء، مدعوماً بقوة من حليفيه: "التنين" و "الوحش الثاني". والعالم ينظر بإعجاب إلى "قيامة" إسرائيل.

قوة الوحش في التضليل

العالم بأسره يتعجب أمام هذا الوحش العائد بقوة ومجد. والجميع متفقون أن لا أحداً يستطيع محاربته:

"فتعجبت الأرض كلها وسارت وراء الوحش. وسجد الناس للتنين لأنه أعطى الوحش سلطانه، وسجدوا للوحش قائلين: من مثل الوحش؟ ومن يقدر أن يحاربه؟ (رؤيا 13، 3 - 4)… وسيتعجب سكان الأرض الذين أسماؤهم غير مكتوبة منذ بدء العالم في كتاب الحياة عندما يرون الوحش" (رؤيا 17، 8).

بالفعل، لا يتجرأ ولا يدّعي أحد أنه يقدر على الانتصار على دولة إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة. إن قدرة هذه الدولة الصغيرة تمتد إلى مجالات حيوية عديدة ومهمة (عسكرية، انتخابية، اجتماعية، إعلامية، إقتصادية، "اللوبي" أو الكواليس السياسية العالمية… إلخ). كل هذا يمنح إسرائيل سلطاناً عالمياً يجهض كل محاولة ضدها. فالعالم، شاء أم أبى، مضطر إلى تطبيق السياسة الإسرائيلية. حتى الفاتيكان، لم ولن يتجرأ على مقاومتها، ولا أن يشهد للمسيح أمامها. فلا يمكن لأحد اليوم أن يتوقع مصير إسرائيل المأساوي الذي تنبأ به كتاب الرؤيا.

مدة بقاء الوحش وسقوطه

أعطي للوحش أن يغلب لمدة رمزية وقدرها "اثنين وأربعين شهراً"، وأن يستوطن خلالها على امتداد أرض فلسطين بوسائل حربية، وباحتلال أورشليم قبل زواله الغير متوقّع:

"سيدوس الوثنيون (جماعة الوحش) المدينة المقدسة (القدس) لمدة اثنين وأربعين شهراً" (رؤيا 11، 2).

نُعِتوا بـ "الوثنيين" بسبب رفضهم الإيمان بيسوع المسيح.

"ومتى تمت الألف السنة، يُطلق الشيطان من سجنه، فيخرج ليضلل الأمم (الوثنيون الوارد ذكرهم) التي في زوايا الأرض الأربع، أي جوج وماجوج (رمز الوثنية)، فيجمعهم للقتال ( لا للسلم: "شالوم")… فصعدوا على وجه الأرض (المستعمرات اليهودية في فلسطين)، وأحاطوا بالمدينة المحبوبة (القدس) فنزلت نار من السماء فأكلتهم" (رؤيا 20، 7 - 9).

إن اليهود الصهاينة، اليهود المزعومون، ومجمع الشيطان، كما يصفهم يسوع في رؤيا 2، 9 / 3، 9، جاؤوا من زوايا الأرض الأربع إلى فلسطين مخدوعين من الشيطان لا مُقتادين بالله، هرعوا إليها "مضللين" بوهم "أرض الميعاد"، فأقاموا فيها مستوطناتهم بالحرب لا بالسلم، واحتلّوا أورشليم ليعلنوها عاصمة لهم. لقد رأى يوحنا هذا الخراب المؤكد والمفاجئ لدولة إسرائيل على شكل "نار تنزل من السماء وتأكلهم".

1.1.3. الوحش الآخر (الملوك العشرة)

بعد الوحش الأول، رأى يوحنا وحشاً آخر يدعم الأول ويفرضه على العالم بشتى الوسائل العسكرية والاقتصادية. يُعرف الوحش الثاني بـ "النبي الكذاب" لأنه ينطق لصالح الوحش الأول ويتنبأ كذباً بانتصاراته (فالنبوءة الحقيقية هي عكس ذلك إذ أن الوحش ذاهب إلى الهلاك). هذا الوحش الثاني مُمثل أيضاً بـ "القرون العشرة" التي على رؤوس الوحش الأول والتي ترمز إلى "الملوك العشرة" الذين في خدمته:

"ثم رأيت وحشاً آخر... في خدمة الوحش الأول، يُثبّت كل سلطانه ويحمل الأرض وسكانها على السجود للوحش الأول الذي شفي من جرحه المميت... ويقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش. وصنع معجزات عظيمة… فلا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا إذا كان عليه سمة الوحش" (رؤيا 13، 11 - 17).

"هذه القرون العشرة التي تراها هي عشرة ملوك ما ملكوا بعد، لكن سيملكون ساعة واحدة مع الوحش، هؤلاء اتفقوا على رأي واحد: أن يعطوا الوحش قوتهم وسلطانهم" (رؤيا 13، 1 / 17، 3 / 17، 12 - 13).

"فوقع الوحش في الأسر مع النبي الكذاب الذي صنع العجائب في حضور الوحش" (رؤيا 19، 20) … "وألقي إبليس الذي ضللهم في بحيرة النار والكبريت المشتعلة حيث كان الوحش والنبي الكذاب" (رؤيا 20، 10).

نشير إلى أن هؤلاء "الملوك العشرة" يظهرون في نفس الوقت مع الوحش ولخدمته. إن الدعم التام التي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل يكشف هوية الوحش الثاني والملوك العشرة. هؤلاء الملوك هم الرؤساء الأمريكيون العشرة الذين حكموا بلادهم منذ تأسيس دولة إسرائيل سنة 1948، أي بدءاً بالرئيس "ترومان" وانتهاءً بالرئيس "كلينتون" العاشر. والملوك العشرة هم: ترومان – أيزنهاور – كينيدي – جونسون - نيكسون – فورد – كارتر – ريغن – جورج بوش الأب وكلينتون.

أمّا جورج بوش الابن فهو الحادي عشر، لكنه واحد من الملوك العشرة السابقين، إذ أنه يتمم مخطط والده - الحامل نفس الإسم - المذكور ضمن الملوك العشرة.

هناك تفسير آخر وهو عدم حساب الرئيس كينيدي من ضمن الملوك العشر لأنه اغتيل دون أن يكمل ولايته (1961 - 1963) التي أكملها الرئيس جونسون. على ذلك، يكون جورج بوش الابن هو بالفعل الملك العاشر.

بدون دعم ملوك الولايات المتحدة الأمريكية العشرة لما كان هناك وجود لإسرائيل.

في نهاية المطاف سيكره "الملوك العشر" (بدءاً من بوش الابن) و "الوحش" نفسه ما أنتجوه وسيدمرون إسرائيل بضرب قلبها، أورشليم القدس. سيكون ذلك تدميراً ذاتياً: "وتلك القرون العشرة التي رأيتها والوحش سيبغضون الزانية (أورشليم الصهيونية) ويعزلونها ويعرونها من ثيابها ويأكلون لحمها ويحرقونها بالنار" (رؤيا 17، 16). عندما يتم ذلك كله، سنفهم بأية وسيلة سيحطم يسوع، المسيح الحي، عدوه المسيح الدجال: إسرائيل.

هذه الزانية هي "المرأة الجالسة على الوحش" (رؤيا 17، 3 - 15). يوضح يوحنا الرسول أن "هذه المرأة هي المدينة العظيمة (أورشليم) التي تتسلط على ملوك الأرض" (رؤيا 17، 8). النبي إشعيا أيضاً نعتها بالزانية من قبل: "كيف صارت المدينة الأمينة زانية؟ كانت عامرة بالعدل وفيها يسكن الحق. أما الآن ففيها يسكن القتلة" (إشعيا 1، 21). تتسلط على "الملوك العشرة"، ومن خلالهم على سائر رؤساء الدول وجيوشها. رأى يوحنا تلك المدينة، أورشليم، "تنقسم إلى ثلاثة أقسام": يهودية – مسيحية – إسلامية (رؤيا 16، 19). وبانقسامها سينتهي الحلم الصهيوني إلى الأبد.



"ورأيت المرأة سكرى من دم القديسين ومن دم شهداء يسوع" (رؤيا 17، 6).

إن الذين يتضامنون مع الوحش تمحى أسماؤهم من كتاب الحياة الأبدية، أمّا المختارون فهم الذين يقاومون الوحش:

"سيسجد للوحش سكان الأرض كلهم، أولئك الذين أسماؤهم غير مكتوبة منذ بدء العالم في كتاب الحياة، كتاب الحمل (يسوع) الذبيح (المصلوب)" (رؤيا 13، 8 - 9).


"في أحضان هذا الأب المفجوع من الألم، طفل فلسطيني ضحية الهمجية الإسرائيلية" (تلفوتو رويترز) جريدة أوريان لو جور، 20 أيار 2004

1.2. الأطراف المتحالفة مع المسيح

1.2.1. الفارس

فارس سفر الرؤيا هو يسوع، "كلمة الله". يحارب الوثنيين بالعدل:

"فرأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض وعليه راكب يدعى "الأمين" و "الصادق"، يحكم ويحارب بالعدل… وعليه اسم مكتوب لا يعرفه أحد سواه (فلسطين)، وهو يلبس ثوباً مغموساً بالدم (دم الشهداء، ضحايا الوحش)، واسمه كلمة الله. وكانت تتبعه على خيل بيض جنود السماء (حزب الله إلخ...)…" (رؤيا 19، 11 - 16).

هذا الإسم السري الذي "لا يعرفه أحد سواه" يدل على أن يسوع سيرتدي شكلاً جديداً لا يعرفه إلا هو والذين أراد أن يكشف لهم ذاته (رؤيا 3، 12). هكذا يعود كـ "السارق" (رؤيا 3، 3 / 16، 15 / تسالونيكي الأولى 5، 4 / بطرس الثانية 3، 10).

1.2.2. المرأة

في منتصف كتاب الرؤيا تظهر امرأة متسربلة بالنور:

"وظهرت آية عجيبة في السماء: امرأة متسربلة بالشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكباً" (رؤيا 12، 1).

هذه المرأة هي مريم، أم المسيح:

"فولدت ولداً ذكراً (يسوع) وهو الذي سيحكم الأمم كلها بعصاً من حديد" (رؤيا 12، 5).

يشن الشيطان حرباً ضارية على المرأة ونسلها:

"ولما رأى التنين أنه سقط إلى الأرض، أخذ يضطهد المرأة التي ولدت الابن الذكر (رؤيا 12، 13)… فغضب التنين على المرأة وذهب يقاتل باقي نسلها الذين يعملون بوصايا الله وعندهم شهادة يسوع (ضد الوحش)" (رؤيا 12، 17).

هذه المرأة هي العذراء مريم التي ظهرت في لا ساليت (فرنسا)، سنة 1846، لتندد بخيانة رجال الدين وتعلن عن ظهور المسيح الدجال القريب مدعوماً من الملوك العشرة. كما تنبأت أيضاً بظهور الوحش (راجع نص "رسالة مريم في لا ساليت"). ظهرت مريم من جديد في فاطمة (البرتغال)، سنة 1917، لتحذّر العالم من كوارث رؤيوية، تاركة للبابوات واجب إفشاء سر معيّن عام 1960. لكنهم لم يعلنوه أبداً. إدّعى البابا يوحنا بولس الثاني إذاعة هذا السر في صيف سنة 2000، لكنه في الحقيقة ما زال مطموساً من قبل "المافيا" الفاتيكانية. إننا نعتقد أن هذا السر يحذّر العالم من المسيح الدجال (الصهيونية) ومن تسلله إلى قلب الفاتيكان نفسه كما أشارت العذراء بوضوح في ظهورها في بلدة "لا ساليت": "إن المسيح الدجال سيولد من راهبة عبرية مزيفة (الصهيونية)، ويكون والده اسقفاًً (رمز التعاون المسيحي الإسرائيلي). وأعلنت العذراء أيضاً أن "روما ستفقد الإيمان وتصبح عرش المسيح الدجال". لم يعلن البابا سر فاطمة لأنه يكشف القناع عن هوية المسيح الدجال، إسرائيل. لم يملك البابا الشجاعة الكافية للشهادة أمام قوة الوحش، لذلك قام يسوع بنفسه بفضح عدوه الدجال، وحش الرؤيا، بكشف هويته يوم 13 أيار (مايو) 1970 في لبنان.

إن ظهور العذراء في عصرنا هو علامة قاطعة على أزمنة الرؤيا!

1.2.3. الشاهدان

سيرسل الله من عنده "شاهدين" ضد الوحش، الذي ينتصر عليهما ويقتلهما، فيفرح العالم ويبتهج:

"وسأرسل شاهدين من عندي عليهما المسوح، يتنبآن (ضد الوحش)… حتى يجيء الوحش الصاعد من الهاوية ويصرعهما ويغلبهما ويقتلهما… ويشمت بهما سكان الأرض ويبتهجون ويتبادلون الهدايا، لأن هذين النبيين أنزلا بسكان الأرض عذاباً شديداً" (رؤيا 11، 3 - 10).

لقد اتّهم العالم بأسره هذين الشاهدين واضطهدهما ونعتهما بالإرهابيين. هذان الشاهدان هما الشعبان الفلسطيني واللبناني، وخاصة أهل جنوب لبنان الذين يجاهدون ضد الوحش، لا الذين يخضعون له ويتعاملون معه. يأتي كتاب الرؤيا على ذكر هذين الشاهدين في مكان آخر أيضاً، إذ رأى القديس يوحنا "نفوس المذبوحين (الفلسطينيون، الشاهد الأول) في سبيل كلمة الله والشهادة التي شهدوها (الشهادة هي المقاومة ضد إسرائيل). فصرخوا بصوت عظيم: إلى متى، أيها السيد القدوس الحق، لا تدين سكان الأرض وتنتقم منهم لدمائنا؟... وقيل لهم (للفلسطينيين) أن يصبروا قليلاً حتى يكتمل عدد شركائهم في الخدمة وإخوتهم (اللبنانيون، وهم الشاهد الثاني) الذين سيُقتَلون مثلهم" (رؤيا 6، 9 - 11).

لهذين الشاهدين "سلطان على أن يغلقا السماء فلا ينزل المطر في أيام نبوءتهما، ولهما سلطان على أن يجعلا المياه دماً وأن يضربا الأرض بأنواع البلايا كلما أرادا" (رؤيا 11، 6).

لهذه الآيات معنى رمزي: لهذين الشاهدين القدرة على إحباط كل عمليات السلام التي تقوم على حساب حقهما وذلك باللجوء إلى الوسائل العسكرية (تكلمت العذراء في لا ساليت عن "سلام مزيف"). "السماء" و "المطر" يرمزان إلى السلم والإزدهار المجمدان بسبب مقاومة الشاهدين ضد الوحش.

أما سلطان تحويل الماء (ماء المعمودية) إلى دم، فهذا يعني أن دمهما المسفوك بمقاومتهما للوحش هو شهادة ليسوع وبمثابة معمودية حقيقية، لا بالماء، بل بالدم (معمودية فاطمة). كما أن الله يعتبر هذين الشاهدين "مصلوبين" مثل يسوع، فيقول عنهما كتاب الرؤيا: "وما أن يتمّا شهادتهما حتى يجيء الوحش الصاعد من الهاوية ويصارعهما ويغلبهما ويقتلهما… حيث صُلِب ربّهما (في أورشليم القدس)" (رؤيا 11، 7 - 8). إن معمودية الدم هذه تجعل منهما تلميذي السيد المسيح بما أنه ربّهما.

1.2.4. ملاك الرؤيا

هذا الملاك المرسل من السماء هو بشر، رسول، كما شرحنا في الفصل الأول.

اليوم، وقد ظهر الوحش، كشف يسوع لـ "ملاكه" لغز كتاب الرؤيا، ثم أرسله وبيده هذا "الكتاب الصغير المفتوح" (رؤيا 10، 1 - 2) ليفسّر مضمونه: "لا تكتم كلام النبوءة في هذا الكتاب لأن الوقت قريب" (رؤيا 22، 10).

يتميز هذا الرسول بأنه يأتي من الشرق (نسبة إلى بطمس)، أي أنه شرقي. فقد قال يوحنا: "ثم رأيت ملاكاً آخر يطلع من المشرق حاملاً ختم الله الحي…" (رؤيا 7، 2).

يأتي رسول الرؤيا من المشرق، من لبنان، حيث كشف له المسيح سر كتاب الرؤيا، ثم أرسله ليفسّر للناس محتوى هذا الكتاب. إن "ختم الله الحي" هو هذا "الكتاب الصغير" نفسه. فالذين يؤمنون بهذه الرسالة هم تلقائياً "مختومون"، مختارون من الله. إن اصطفاء هؤلاء المؤمنين سيتم قبل المحنة العالمية الكبرى (الحرب النووية):

"فنادى (الملاك) بصوت عظيم... وقال: انتظروا، لا تنزلوا الضرر بالبر والبحر والأشجار إلى أن نختم عباد إلهنا على جباههم" (رؤيا 7، 2 - 3).

هذه الحرب ستنهي هيمنة الوحشين على العالم. لقد تنبأ يسوع بهذا اليوم الرهيب الذي سيسبق عودته ويغيّر وجه العالم:

"ويصيب الأمم في الأرض قلق شديد… ويسقط الناس من الخوف ومن انتظار ما سيحل بالعالم (الأسلحة النووية التي تهدد العالم بأسره)… وفي ذلك الحين يرى الناس ابن الإنسان آتياً في سحابة بكل عزّة وجلال". لكنه سارع على الفور إلى طمأنة أخصائه الموسومين بختم الله الحي: "وإذا بدأت تتم هذه الحوادث، قفوا وارفعوا رؤوسكم لأن خلاصكم قريب" (لوقا 21، 25 - 28).