التضليل الأخروي المتنبأ به

تم نسخ الرابط!

1. نظرة عامة

هذه المحاضرة هي شهادة للحق ولعدالة الله. إنها تمثّل حكماً نبوياً على الأحداث العالمية الراهنة.
هذه الأحداث العالمية التي تربك وتقلق البشرية المعاصرة تملك جوهراً روحياً، إذ أنها تتعلّق بالمعركة الأخيرة بين الخير والشر على الأرض. هذه الأحداث أعلنت عنها النبوءات السماوية بغية تحذيرنا؛ إنها توصينا بالحذر واليقظة كي نقدر أن نميّز الحق من الباطل، أن نميّز الحقيقة من الكذب المتنكر بلباس الحق والحقيقة. سأتناول هذه النبوءات كما ينقلها إلينا الكتاب المقدّس والنبي محمد.
العالم أجمع أعلن رأيه بخصوص ما يحدث اليوم؛ حكومات وأفراد قد أعلنوا مواقفهم، خاصة فيما يخص المسألة العالمية الكبرى؛ الصراع بين فلسطين وإسرائيل. الإسرائيليون يصفون المقاومين بالـ "إرهابيين"، في حين أن البعض يتّهم الإسرائيليين بالإرهاب. في خضم هذه الخربطة، سيقول الله كلمته ليرشد كل باحث عن الحقيقة. هذه الكلمة قد قالها منذ زمن بعيد، لكن الإنسان قد نسيها. لقد حان الوقت لنستعيد هذا الكلام الذي أوحاه الخالق لأنبيائه لنتمكن من تفادي الانحراف عن الصراط المستقيم.
إن هدف دراستنا يتمحور حول دولة إسرائيل كعلامة على نهاية الأزمنة، أي من وجهة النظر النبوية والأخلاقية: إن الموقف المؤيد أو المناهض للدولة الإسرائيلية هو معيار الحكم. الحسم في هذه المسألة يستند على حكم الله: هل هو مع دولة يهودية أم أنه يرفضها؟ ذلك لأن الله، في الكتاب المقدس، كما سنرى لاحقاً، قد عبّر بوضوح عن رفضه لقيام كيان سياسي يهودي.
في حين أن الصهاينة، مستندين إلى الكتاب المقدس، يزعمون أن الله قد وهبهم أرض فلسطين بغية إقامة دولة يهودية. سنثبت العكس، مبينين أن الله لم يرد يوماً إنشاء دولة سياسية خاصة للعبرانيين، داعمين قناعاتنا بنصوص من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، مظهرين التوافق التام بين جميع هذه النبوءات التي تدين محاولات إنشاء كيان سياسي يهودي.
إن دعوة الله لإبراهيم ونسله للاستقرار في بلاد كنعان لا تعني حكماً أنه أصبح لليهود الحق بإقامة دولة خاصة بهم، بل لأب الآباء ونسله أن يعيشوا ضمن طائفة دينية دون أن يتعرضوا لإغراء تسييس إيمانهم. فاليهودية هي إيمان توحيدي يهدف إلى رفع جميع البشر روحياً، وهو ليس حكراً على اليهود وحدهم.
إن تطوّر التوحيد ليس سياسياً كما يحاول الصهاينة حمل البعض على الاعتقاد.
إن الرفض الإلهي لدولة يهودية هو بمثابة إدانة لكل أنواع القوميات الدينية، سواء كانت يهودية، مسيحية أو إسلامية.
بما أن الأمر يتعلق بالكلام عن إسرائيل، سوف أتطرق لا محالة للحديث عن يهود عصرنا. علي أن أوضّح أن مواقفي ليست وليدة مشاعر سطحية وبغيضة مثل معاداة السامية، بل أنها ترتكز على أسس كتابية متينة، خصوصاً وأنني أنا نفسي سامياً وأشهد لصالح سامي أصيل، وهو يسوع المسيح.
إن التزامي مع يسوع هو إدانة للعنصرية وشهادة لشمولية الإيمان اليهودي الذي يتعارض تماماً مع يهودية عبرانيي العصر المزيفة. لا يتحتم على المرء أن يكون "معادياً للسامية" ليكتشف الكذب الإسرائيلي؛ بل أن يفهم الرسالة الحقيقية لليهودية كما فسّرها يسوع.
أدين إسرائيل، مثل كثير من الإسرائيليين في إسرائيل نفسها، مثل أعضاء حركة "ناطوري كارتا"، هؤلاء اليهود الغير صهيونيين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لدرجة أنهم لا يحملون جوازات سفر إسرائيلية. أدين إسرائيل كدولة سياسية أقيمت خلافاً لمشيئة الله، دولة انحرفت عن الجوهر الروحي والشمولي للديانة اليهودية الحقيقية. أدين إسرائيل لأنها نجّست الإيمان اليهودي وحرمت كثيراً من البشر من بهاء هذه الرسالة الإلهية بسبب عتامة عنصريتها وماديتها. أدين إسرائيل دون خوف من أن أتّهم بمعاداة السامية من قبل المتعصبين السياسيين الصهاينة وحلفائهم المناصرين للصهيونية.

عنوان محاضرتي هو: "إسرائيل: التضليل الأخروي المتنبأ به".
كي أُفهم جيداً، سأفسّر تعابير هذا العنوان.
كلمة "تضليل" تعني: "تعمّد إخفاء بعض الأمور لئلا يهتدي الشخص إلى ما يريد. الخداع بفكرة مغرية لكنها خاطئة".
بناءً على هذا التفسير، تضعنا كلمة تضليل في قلب الكذب كون الأمر يتعلّق بإلباس الشر ثياب الخير، بإعطاء صورة مغايرة عن الحقيقة. هذا تماماً ما تفعله إسرائيل بزعمها أنها نتاج إلهي. الحقيقة هي غير ذلك.
الحقيقة هي أن الدولة الصهيونية تضلل ملكوت السماوات بتقديم نفسها على أنها نتاج عمل الله على الأرض. لقد انخدع كثيرون بهذه الخزعبلات الإسرائيلية، خاصة من بين المسيحيين، من بين المؤمنين المخلصين ربما...، لكن البسطاء والـ "سذّج".
إسرائيل هي منتج مزيّف لا يمكن أن يخدع صاحب بصيرة ثاقبة، مثل الخبير الماهر الذي يكشف العملة المزيفة.
هذا الكيان لا يجذب سوى ضعفاء النفوس ولا يُقنع سوى الضمائر المشوشة، لكنه لا يملك أي سلطان على الأذكياء الصادقين. بصورة مضللة، تجسّد إسرائيل الكذب والخداع من خلال سلطان دنيوي، استطاعت أن تحشد حولها الوصوليين والانتهازيين من كل حدب وصوب في عالم السياسة.
إن إدانة الدولة اليهودية ليست واقعاً جديداً بل سلوك كتابي حقيقي. فلطالما شجب أنبياء الكتاب المقدس إقامة دولة سياسية عبرية، مملكة يهودية أرضية، يحكمها ملك يهودي. إقامة هكذا مملكة هو تضليل لأن المملكة الروحية الحقيقية هي حيث الله هو ملك الخلق الأوحد. لهذا السبب أدان الأنبياء هذه المملكة الإسرائيلية لأنها تتعارض مع المشيئة الإلهية. مع ذلك، كما سنرى لاحقاً، أصرّ اليهود على أن يكون لهم ملكاً يهودياً. و، على الرغم من الإدانة الواضحة والصريحة في الكتاب المقدس للدولة اليهودية، يواظب الإسرائيليون اليوم على إظهار دولتهم على أنها إتمام للمشيئة الإلهية. هنا يكمن الخداع والتضليل.
أمّا بالنسبة لكلمة "أخروي"، فهي تتعلق بنهاية الأزمنة. إسرائيل هي ظاهرة أخروية، لأن النبوءات قد أعلنت عنها كإحدى العلامات الرئيسية لنهاية الأزمنة وعودة يسوع كقاضٍ أعلى لجميع البشر. وهذا تماماً لأن نبوءات نهاية الأزمنة قد أعلنت عنها، التي اخترتها كعنوان لهذه المحاضرة: "إسرائيل: التضليل الأخروي المتنبأ به".
بالنسبة لأخروية الدولة العبرية في القرن العشرين، فقد كانت توجد في الماضي، في القرن الحادي عشر ق.م، دولة مماثلة اتخذت شكل مملكة. هذه المملكة، التي أسسها اليهود على الرغم من المعارضة الإلهية مع شاول كملك أول، انقسمت إلى مملكتين بعد حوالي مئة سنة فقط على تأسيسها. فأصبح هناك ملكين يهوديين، واحد على مملكة الشمال التي كانت تدعى إسرائيل، وآخر على مملكة الجنوب التي كانت تدعى يهوذا. المملكة الأولى لم تتأخر بالزوال، فقد قضى عليها الآشوريون سنة ٧٢١ ق.م، بعد حوالي مئة سنة على قيامها. المملكة الثانية نالها نفس المصير بعد قرن ونصف القرن، سنة 586 ق.م، على أيدي جيش الملك البابلي نبوخذنصّر، حين هُدم هيكل أورشليم تاركاً اليهود الصهاينة على عطشهم القديم - والذي أصبح مزمناً - لإعادة إقامة مملكة إسرائيل... وذلك دائماً على الرغم من الرفض الإلهي المتكرر.
بعد حوالي خمسة قرون، في القرن الثاني ق.م، مملكة جديدة رأت النور تحت حكم الامبراطورية الرومانية مع هيرودوس الكبير كملك أوّل. هذه المملكة التي أقامها الرومان قضوا عليها هم أنفسهم بعد حوالي مئة سنة تحت حكم الإمبراطور فسبازيان عندما اجتاح ابنه تيطس أورشليم ودمّر معبدها سنة 70 م. اليهود عندئذٍ، كما نعلم، تشتتوا في زوايا الأرض الأربع. ولم يتخلّوا منذئذٍ عن حلم العودة إلى فلسطين لإقامة المملكة اليهودية المسيحية التي يؤمنون بها، لليهود وحدهم. فواظبوا على ترداد الجملة التالية فيما بينهم: "ها شانا ها فا بـ يروشليم"، التي تعني: "السنة المقبلة في أورشليم" ( أما اليوم، بالعكس، فيواظب يهود إسرائيل الخائبين من هذه الدولة التي خلقوها هم أنفسهم على ترداد العبارة التالية: "السنة المقبلة في باريس، في روما، في نيويورك أو في روسيا..." ).
بعد غياب 2000 سنة، ظهرت من جديد دولة إسرائيلية في فلسطين. أغلبية اليهود والمسيحيين، المخدوعين بالدعاية الصهيونية، رأوا في هذه العودة أعجوبة إلهية. في حين أن عدد آخر حافظ على رباطة جأشه عارفاً أن بهذه العودة تتحقق نبوءات الإنجيل عن المسيح الدجال.
بعودة ظهورها، فسّرت هذه الدولة ليس فقط نبوءات الإنجيل المتعلقة بها، بل سلطت أيضاً الضوء على نبوءات كتاب رؤيا القديس يوحنا الغامضة. هذا الكتاب النبوي بامتياز يحذّر من قوى الشر والضلال التي ستظهر بقوة في فلسطين في نهاية الأزمنة لسبر أعماق البشر في العالم أجمع.
لقد أعلن القديس يوحنا في رسالته الأولى عن عودة ظهور المسيح الدجال إذ قال إن هذا الأخير سيظهر في نهاية الأزمنة وسيتميّز بنكرانه أن يسوع هو المسيح. هذا هو حال إسرائيل التي لا تنكر فقط مسيحية يسوع، بل تقدّم نفسها لليهود وللعالم على أنها دولة المسيح مخلّص اليهود في العالم أجمع. إن مسيحية هذه الدولة، كونها ذات طابع سياسي، هي مسيحية قومية متطرفة ضيقة لأنها محصورة بفئة واحدة من البشر، اليهود؛ هذا يناقض مسيحية يسوع الروحية الشاملة، المتاحة لجميع البشر الصالحين، دون أي تفرقة دينية أو عرقية.
من جهة أخرى، يحذّر كتاب رؤيا يوحنا البشر من ظهور قوى الضلال التي رآها على شكل "وحش" يظهر في فلسطين عشية عودة المسيح للدينونة. يحدد يوحنا أن "هذا الوحش كان وما عاد كائناً" (أي بعد سنة 95 م عندما رأى هذه الرؤيا) لكنه "سيصعد بعد قليل من الهاوية ويمضي إلى الهلاك" (رؤيا 17، 8).
إسرائيل، بعودتها إلى العالم سنة 1948 بعد اختفائها الطويل، تفسّر لنا هذه النبوءة الكتابية التي بقيت غامضة لألفي سنة. هذه الدولة كانت موجودة فعلاً في الماضي، دمّرها تيطس سنة 70 م. فلم تعد كائنة إذاً سنة 95 م عندما حصل يوحنا على رؤياه. وها هي تصعد من جديد "من الهاوية" لتعود للظهور للعالم سنة 1948.
جميع النبوءات الإلهية تعلن بشارة سقوط هذا "الوحش"، المسيح الدجال، كي يتمجّد على الأرض يسوع الناصري، المسيح الوحيد الحقيقي (رؤيا 14، 6-13).
وُصفت إسرائيل بالوحش بسبب طبعها العدواني والوحشي، في الماضي كما في يومنا الحاضر. هذه الدولة مكرّسة للظلم والعنف لأنه لا يمكنها أن تُبنى إلا على حساب حقوق البشر، خاصة الفلسطينيين، أصحاب أرض فلسطين الشرعيين والأصليين. هذا أحد الأسباب التي من أجلها دان الله والأنبياء الدولة اليهودية كما سأبرهن في الجزء الأول من هذه المحاضرة.

2. الكتاب المقدس يدين تدويل الديانة اليهودية

المحاولة الأولى لتدويل الديانة اليهودية يرويها الكتاب المقدّس في الفصل 8 من كتاب القضاة. حصلت في القرن الحادي عشر ق.م عندما كان جدعون، أحد القضاة، ينتصر في الحروب التي كان يشنّها في فلسطين من أجل توطين اليهود. فاكتسب ثقة الطائفة اليهودية التي أرسلت إليه ممثلين عنها يطلبون منه إقامة مملكة يهودية يؤسس هو فيها سلالة ملكية ويكون أول ملك، وابنه من بعده، ومن ثم ابن ابنه (القضاة 8، 22).
لكن جدعون، الذي كان مدركاً للجوهر الروحي، لا السياسي، للديانة اليهودية، أجابهم قائلاً: "لا أنا أتسلّط عليكم ولا ابني، بل الرب هو الذي يتسلّط عليكم" (القضاة 8، 23). رفض جدعون أجهض هذه المحاولة الأولى، لكن جرثومة التسييس استمرّت بنخر قلوب بني إسرائيل، جاعلة إياهم أكثر عدائية تجاه جيرانهم، وأكثر تصميماً على اختيار ملك يهودي يملك عليهم.
المحاولة الثانية للتدويل رأت النور بعد قرن من المحاولة الأولى، على أيام النبي صموئيل. الفصل الـ 8 من كتاب صموئيل الأول يعلمنا أن "شيوخ بني إسرائيل اجتمعوا وجاؤوا إلى صموئيل في الرامة وقالوا له: "أقم علينا ملكاً يقضي بيننا كما هي الحال في جميع الأمم". فاستاء صموئيل من قولهم: أقم علينا ملكاً يقضي بيننا"(صموئيل الأول 8، 4-6).
هذا يبرهن على أن الوضع الاجتماعي للطائفة اليهودية كان منذ البدء روحياً، لا قومياً، بما أنه كان مختلفاً عن الأمم الأخرى. والحال هو أن اليهود، وخاصة يهود اليوم، قد حوّلوا الديانة اليهودية إلى قومية إسرائيلية، بتحولهم من بني إسرائيل إلى إسرائيليين. إن تعبير "بني إسرائيل" يشير إلى اليهود كطائفة دينية. في حين أن تعبير "إسرائيليون" يرتبط بالـ "وطن" اليهودي، بمواطني الدولة الإسرائيلية الحالية.
تتميز هذه المحاولة الثانية بأن الكتاب المقدس انتهز الفرصة هذه المرة وكشف ما لم يتم البوح به إبّان المحاولة الأولى، أي أن التدويل لم يثير استياء صموئيل فقط، مثل جدعون من قبله، بل أثار، فوق كل ذلك، استياء الله.
صموئيل، الذي استاء من اليهود الذين جاؤوا ليستجدوه، "صلّى إلى الرب"، كما يقول الكتاب، "فقال له الرب: ... هم لا يرفضونك أنت، وإنما يرفضونني أنا كملك عليهم..." (صموئيل الأول 8، 7).
أمام هذا القرار الإلهي الذي عزز قناعاته، حاول صموئيل جاهداً إقناع اليهود بالتخلي عن قوميتهم الوطنية، لكنّهم أصرّوا على عنادهم مطالبين بملك، رافضين الإصغاء للتوجيهات الإلهية، خالعين الله نفسه عن العرش إرضاءً لنزواتهم (تعليق الإذاعة الإسرائيلية سنة 1986 على الثورة الفرنسية: "الفرنسيون لم يكونوا أول من خلع ملكاً عن عرشه (لويس السادس عشر)، بل نحن (اليهود) كنّا أول من خلع الله عن عرشه"). فأجابوا صموئيل قائلين: "كلا، بل يملك علينا ملك. ونكون نحن أيضاً كسائر الشعوب، فيقضي بيننا ويكون قائدنا ويحارب حروبنا."(صموئيل الأول 8، 19-20).
بتحليلنا لهذا الكلام ندرك أن الهدف الرئيسي لأقامة ملك يهودي هو الحرب، بما أن الأمر يتعلق بقيادة بني إسرائيل المحتلين إلى الحرب ضد المواطنين الأصليين، أصحاب أرض كنعان الشرعيين التي يشتهيها بني إسرائيل. هكذا إذاً، في الأمس كما اليوم، إسرائيل موسومة بالحرب، مكرسة بشكل غير قابل للإصلاح لممارسة العنف المسلّح لاغتصاب أرض الغير.
إن طبيعة إسرائيل العدوانية تعود لحاجة هذا الكيان الشاذ للجوء إلى الظلم والعنف المسلّح لإرضاء جشعه. فليس من دون سبب وجيه شجب الله والأنبياء قيامها. النبي ميخا دان بقوة منقطعة النظير جرائم إسرائيل، وأمام صمت وخوف الجميع، تجرّأ هذا النبي النبيل أن يقول بشجاعة: "وأنا ممتلئ بروح الرب قوة وحقّاً واقتدارا، فأحدّث بمعصية يعقوب، بخطيئة بيت إسرائيل. إسمعوا يا رؤساء يعقوب يا قضاة بيت إسرائيل، يا من تمقتون العدل وتعوّجون كل استقامة وتبنون صهيون بالدماء وأورشليم بالظلم..." (ميخا 3، 8-10).
وقال الله نفسه على لسان النبي هوشع : "ينصّبون ملوكاً ولا يستشيروني. يقيمون رؤساء وأنا لا أعلم" (ميخا 8، 4).

هذه هي اللغة التي يجب التكلم بها مع إسرائيليي اليوم. كما يجب أيضاً التحلي بشجاعة الأنبياء للتكلم مثلهم. من المثير للدهشة أن هناك مسيحيون، وزعماء مسيحيون في المقدمة، يخافون أن يمشوا على خطى الأنبياء، وبدلاً من أن يحترموا الشهادة التي يدينون بها ليسوع، يتملّقون الإسرائيليين الذين ينكرونه.
على المسيحيين أن لا ينسوا أن سيدهم رفض المشاركة بدولة إسرائيلية و، كما فعل جدعون من قبله، تملّص يسوع من اليهود عندما أرادوا أن يعلنوه ملكاً صهيونياً كما يعلمنا إنجيل يوحنا 6، 15. وأيضاً الامبراطورية الصهيونية السياسية التي عرضها الشيطان على يسوع الذي رفضها بازدراء (متى 4، 8-10). لا نعد تلاميذاً للمسيح إن قبلنا بدولة المسيح الدجال، إسرائيل. كثيرون خسروا أرواحهم لأنهم تبعوا الصهيونية. بالمقابل، كل من قاوم الكذب الإسرائيلي وحاربه، هو شاهد لله، حتى ولو كان يبدو ملحداً)

3. النبوءات التي تعلن عودة ظهور إسرائيل

النبوءات تتكلم عن ولادة جديدة لإسرائيل كقوة شر وعلامة على نهاية الأزمنة. الدولة اليهودية تصوّر نفسها على أنها إتمام للنبوءات السماوية ورمز للخير. معظم المسيحيين، المخدوعين بهذا التمويه الإسرائيلي، يدعمون دولة إسرائيل.
مع ذلك، إن الاعتقاد بأن الكتاب المقدس قد أعلن عن إسرائيل، ليس خطأً. الخطأ هو الاعتقاد بأن هذا الكيان هو قوة خير ناجمة من مشيئة الله. صحيح أن الكتاب المقدس قد تكلم عن عودة إسرائيل لكن كقوى شر وآية شيطانية. سمح الرب بهذا الظهور لسبر قلوب وضمائر البشر قبيل عودة يسوع. لهذا السبب حرص الكتاب المقدس على تنبيه البشر، لكن هذه التحذيرات، بالنسبة لكثيرين، كانت بلا جدوى.
كتاب الرؤيا يوصينا بالتحلي بالفطنة والذكاء (رؤيا 13، 18 و17، 9). لقد دقّت ساعة حيازة الأسلحة الروحية التي تمكننا من تمييز الروح الذي يعمل من خلال الدولة العبرية: هل هو روح الخالق أو روح الشيطان المضلل؟
لقد تمّ فبركة الخدعة الإسرائيلية بشكل جيد، لكن الذكاء البشري المستنير قادر على اكتشافها. فالنبوءات السماوية قد أعطيت لنا لمساعدتنا بالتحديد على فهم معنى الأحداث التي تجري تحت أنظارنا في الشرق الأوسط من دون التباس. أولئك الذين يريدون أن يبقوا عمياناً، لن يروا ذلك.
اليهود المعاصرون يستندون إلى نبوءات بالية من كتاب العهد القديم لإقناع المسيحيين وحشدهم إلى جانب إسرائيل. أعداد كبيرة من المسيحيين لبّوا النداء الإسرائيلي؛ شعوب وأفراد خُدعوا بحجج وبراهين صهيونية. مع ذلك، تستند هذه الحجج والبراهين إلى تفسيرات خاطئة لنبوءات الكتاب المقدس لتبرير وجود إسرائيل السياسي. المثير للدهشة ليس الحيلة الصهيونية، إنما سذاجة المسيحيين وجهلهم للكتاب المقدس. لقد ابتلعوا جميع أطباق "النبوءات" المزعومة التي قدّمها لهم الإسرائيليون، كي لا يُتّهموا بمعاداة السامية.
يجب شجب التفسيرات الصهيونية للكتاب المقدس وإدانة "صهينة" النصوص الكتابية. لأن النبوءات التي يستند إليها الصهاينة لتبرير أنفسهم لا تنطبق على دولة إسرائيلية معاصرة. اليهود والمسيحيون يعلمون جيداً أن هذه النبوءات تتعلق بعودة يهود السبي الأشوري البابلي إلى فلسطين. لقد عادوا كطائفة دينية، من دون رؤية سياسية أو وطنية. بما أن هذه العودة قد تحققت في القرن السادس ق.م، فمن الواضح أن هذه النبوءات ليس لها أي علاقة مع الدولة الإسرائيلية في القرن العشرين.
لقد حذّرنا المسيح من المكر العبراني وأوصانا أن نسهر ونحافظ على حدة ذكائنا "حتى نقدر أن ننجو من كل ما سيحدث" (لوقا 21، 36). لقد تم إذاً تحذيرنا من إسرائيل. مع ذلك، قليلون هم الذين "قدروا" على مقاومة التيار الصهيوني الذي جرف ضعفاء النفوس. لقد قال لنا يسوع أيضاً: "انتبهوا لئلا يضللكم أحد. سيجيء كثير من الناس منتحلين اسمي، فيقولون: أنا هو المسيح! ويخدعون كثيراً من الناس... فإذا قال لكم أحدا: ها هو المسيح هنا، أو هناك! فلا تصدّقوه، فسيظهر مسحاء دجالون وأنبياء كذابون يصنعون الآيات والعجائب العظيمة ليضللوا، إن أمكن، حتى الذين اختارهم الله. ها أنا أنذركم" (متى 24، 4-25).
بالفعل إن اسرائيل هي أعجوبة كبيرة ضللت عدداً كبيراً من البشر بالرغم من تحذيرهم من الخطر المحدق. عدد قليل من المسيحيين، خاصة من بين الرؤساء، قدروا أن يحافظوا على وحدة التمييز والشهادة التي يدينون بها ليسوع في وجه الإسرائيليين الذين ينكرونه. هؤلاء الأخيرون هم الأنبياء الكذابون الذين أعلن عنهم يسوع.
افسرائيليون هم بالفعل الأنبياء الكذابون لأنهم ينكرون يسوع ويتكلمون عن المسيح الصهيوني. لقد اعتقدوا أنهم وجدوه، تارة في مناحيم بغين رئيس الوزراء السابق الذي استقال سنة 1983، وتارة في آرييل شارون قائد الجيش الإسرائيلي السابق الذي أطيح به بعد مجزرة صبرا وشاتيلا سنة 1983، أو أيضاً في الحاخام وعضو الكنيست الإسرائيلي مائير كاهانا. لكن هؤلاء جميعهم خيبوا الآمال الصهيونية. على الرغم من ذلك، يواصل الإسرائيليون بحثهم عن المسيح...
هكذا إذاً، كما يمكننا أن نلاحظ، عدد كبير من المسيحيين قد تضامن مع الأنبياء الكذابين الإسرائيليين الذين لا زالوا يزعمون أن المسيح هو تارة هنا وطوراً هناك، كما تنبّأ يسوع. لهذا السبب نحن نشهد أن يسوع هو المسيح الحقيقي وأن إسرائيل هي المسيح الدجال الذي يسعى ليحل محل المسيح. ربما لا يزال الوقت سانحاً للمسيحيين المخدوعين لأن يستيقظوا.
لقد تنبّأ الإنجيل بهذه المحنة الصهيونية القاسية كعمل مضلل ، يظهر بشكل مفاجئ في نهاية الأزمنة لسبر قلوب جميع البشر. سأتناول إذاً النبوءات التي تتكلم عن ذلك مبيّناً هذه الجوانب الثلاث التالية:

  1. التضليل
  2. تأثير المفاجأة لأنه أمر غير متوقع
  3. شموليتها

هذه الجوانب تنطبق تماماً وفقط على دولة إسرائيل.

3.1. التضليل

لقد تم الإعلان عن إسرائيل كمضلل. لقد رأينا أن كلمة تضليل هي مرادف لكلمة خداع، إيهام، أو استغلال حسن نية أحد ما.
لقد رأينا أيضاً أن المسيح قد حذّر من الأنبياء الكذابين في نهاية الأزمنة: "إياكم والأنبياء الكذابين، يجيئونكم بثياب الحملان وهم في باطنهم ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم" (متى 7، 15-16).
الإسرائيليون يقدمون أنفسهم كحملان مذبوحة على يد هتلر. من خلال هذا الابتزاز العاطفي، حصلوا على تعاطف ودعم الغرب. لأن المسيح الدجال، كي يعيش، هو بحاجة للدعم المادي والمعنوي لتلاميذ المسيح الأوروبيين والأميركيين الشماليين الذي يرفضونه؛ لا يتجرأ إذاً على مهاجمة يسوع بشكل مباشر، ناكراً أنه المسيح، ولا الإعراب بشكل واضح عن معارضته للمسيحية، لأن ذلك لن يكون في مصلحته. إذاً إسرائيل تتهرب كي تحشد الرأي العام الأميركي الأوروبي، ساعية إلى عدم الخوض في مسألة الدين، مبدية احترامها لشخص يسوع قائلة إنه "يهودي مثلهم" وواحداً منهم، لكن متحاشية إفشاء أنهم لا يؤمنون بأنه المسيح المنتظر.
بالإضافة إلى ذلك، إنهم يصرّون على نقاط حساسة بالنسبة للغربيين: مساعدة اليهود ضحايا النازية وعودة شعب التوراة إلى أرض الميعاد. بمثل هذه الشعارات تمّ استغلال الشعوب الغربية.
شعر الأوروبيون بالذنب من جراء المبالغة وتسليط الضوء على ظاهرة ما يسمّى بالهولوكوست. المنظمات المتعددة وتفرعات اليهودية العالمية، مثل المؤتمر اليهودي العالمي، أرغموا أوروبا الغربية وألمانيا بشكل خاص، على تعويض اليهود من خلال مساعدة دولة إسرائيل مالياً، سياسياً وعسكرياً ضد العرب. حصل الإسرائيليون على هذه المساعدة.
بالسلاح الذي حصلت عليه، ارتكبت إسرائيل جرائم لا تُحصى ولا تعد في حق الشعبين الفلسطيني واللبناني بشكل خاص، والعرب بشكل عام. على الرغم من ذلك، استمر المسيحيون الغربيون بدعمهم لعدو المسيح، جاعلين من أنفسهم شركاء في جرائمه.
من خلال اللوبيات العالمية التي تنشط في خدمتها، أمّنت الدولة العبرية تضامن أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميريكية معها. بالإضافة إلى أنه من خلال سيطرتهم الشبه كاملة على وسائل الإعلام: صحافة، راديو وتلفزيون، يحرص الصهاينة على إخفاء حقيقة ما يجري في الشرق الأوسط عن حلفائهم. فلا يكشفون سوى ما يعود إليهم بالنفع، وما يشيد بإسرائيل ويعطي عن هذه الدولة الساقطة صورة مميزة، جاعلاً إياها رمز التميّز والحضارة الرفيعة.
إذاً، على الصعيد الاجتماعي يظهر اليهود المعاصرون كضحايا، وعلى الصعيد التوراتي كشعب مختار يعود إلى أرض الميعاد المزعومة، فلسطين.
هذا التضليل المضاعف خدع أغلبية الكنائس المسيحية. هذا المخدّر الصهيوني القوي نوّم "عرائس" المسيح يسوع الذين، مع الوقت، نسوا أن يسهروا كما أوصاهم عريسهم. صحيح أن الفاتيكان لم يعترف رسمياً بدولة إسرائيل، لكنه استقبل الزعماء الإسرائيليين بصورة رسمية أعظم استقبال لا يحصل يحصل عليه حتى زعماء الدول. غولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة التي استقبلها في الفاتيكان البابا الراحل بولس السادس، لم تتوانى عن
التعبير للحبر الأعظم عن استيائها من واقع أن اليهود قد عانوا كثيراً بسبب الصليب المعلّق على الحائط وراءه. لكن هذا الزعيم المسيحي الذي لم يكن أفضل من خلفائه، لم يجرؤ أبداً أن يسأل الشخصيات الإسرائيلية التي كانت تزوره ما هو رأيهم بيسوع وصلبه. من ناحية أخرى، يوجد لدى إسرائيل ممثلين "رسميين" في الفاتيكان على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين "الدولتين". أضع كلمة "الدولتين" بين علاماتي اقتباس لأن لا أحد منهما يملك تبريراً لوجوده على الصعيد السياسي. فقيام "دولة" الفاتيكان ككيان سياسي هو قومية وطنية أدانها يسوع كما أدان قيام دولة إسرائيل.
العلاقات الماكرة والخبيثة بين إسرائيل والفاتيكان تبرز خطورة خضوع المسيحيين للمسيح الجدال الإسرائيلي.
مع أن الإنجيل طالما حذّرنا من الخداع الإسرائيلي. إن الذين يقدّمون أنفسهم إلينا اليوم تحت قناع اليهودية قد فضحهم كتاب رؤيا يوحنا الذي يصفهم بالمشعوذين و الـ "مدّعين". فكتاب الرؤيا يدينهم ويصفهم مرتين باليهود المزيفين قائلاً: "... يزعمون أنهم يهود وما هم بيهود، بل هم مجمع للشيطان" (رؤيا 2، 9). كما قال يسوع أيضاً لشعبه في كتاب الرؤيا: "سأجعل الذين هم من مجمع الشيطان، الذين يزعمون أنهم يهود فيكذبون، سأجعلهم يجيئون ويسجدون عند قدميك ويعرفون أني أحببتك" (رؤيا 3، 9).
هؤلاء الكذابون ليسوا سوى المسيح الدجال الذي يصفه القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى قائلاً: "فمن هو الكذّاب إلاّ الذي ينكر أن يسوع هو المسيح. هذا هو المسيح الدجال..." (يوحنا الأولى 2، 22).
في رسالته الثانية، يخبرنا يوحنا أيضاً عن هذا العدو الماكر ويكشف لنا أنه مجموعة من المضللين فيقول: "ففي العالم كثير من المضللين لا يعترفون بمجيء يسوع المسيح بالجسد. هذا هو المضلل والمسيح الدجال" (يوحنا الثانية 1، 7).
تجدر الملاحطة أنه يقول "كثير من المضللين"، في الجمع، يشكلون معاً "المضلل" بامتياز. هذه المجموعة المتجانسة من الأشخاص التي ترفض يسوع المسيح تشكّل "شخصاً معنوياً": المسيح الدجال. بالطريقة نفسها، أثناء الحروب، نتكلّم عن "العدو" (في صيغة المفرد) للدلالة على قوات العدو (في صيغة الجمع).
في مسألتنا، "العدو" الذي علينا محاربته هم الذين ينكرون أن يسوع هو المسيح. رمزهم هو دولة إسرائيل لأنهم في هذه الدولة تجمّعوا بحثاً عن "مسيحهم". لقد خلطوا بينه وبين الدولة العبرية تارةً، وتارة أخرى مع الشعب الإسرائيلي أو يهود العالم أجمع، أو أيضاً مع بعض الزعماء الذين خرجوا من صفوفهم.
هذا البحث الفوضوي والعبثي عن مسيح صهيوني، يسلّط الضوء على التضليل الذي تنبّأ به يسوع قائلاً بهذا الخصوص: "سيجيء كثير من الناس منتحلين اسمي، فيقولون: أنا هو المسيح! ويخدعون كثيراً من الناس" (متى 24، 5). هؤلاء المضللون قد ظهروا. يزعمون في كل يوم أنه مع ظهور دولة إسرائيل، نكون قد دخلنا في العصر المسيحي، عصر المسيح الصهيوني والإسرائيلي. في المقابل، نذكّر أن عصر المسيح الحقيقي قد بدأ منذ ألفي سنة مع يسوع الناصري، ونرى في العهد الإسرائيلي الحالي عهد المسيح الدجال الذي أعلن عنه المسيح ورسله.
إن مهمّة المسيح الدجال الكبرى هي حشد اليهود من زوايا الأرض الأربع، في فلسطين. هذا الحشد هو العمود الفقري للتضليل الصهيوني. للتوصّل إلى ذلك، على اليهود اليوم أن يكونوا هم أنفسهم قد استحوذت عليهم فكرة أنهم الشعب المختار الذي يستعيد أرض الميعاد. وقد أحرز هذا الاستحواذ نجاحاً لأن الشريجة الكبرى من يهود العالم آمنوا به ودعموه، طوعاً أو كرهاً، تحت ضغوط الصهيونية العالمية.
لهذا السبب قد حذّر كتاب الرؤيا مسبقاً من أن إبليس، وليس الله، هو من سيجعل اليهود يتجمعون في فلسطين في نهاية الأزمنة: "ومتى تمّت الألف السنة، يُطلق الشيطان من سجنه، فيخرج ليضلل الأمم التي في زوايا الأرض الأربع (أي من العالم أجمع)، أي يجوج وماجوج، فيجمعهم للقتال... فصعدوا على وجه الأرض (أرض فلسطين) وأحاطوا بمعسكر القدسين وبالمدينة المحبوبة (أورشليم القدس)" (رؤيا 20، 7-9). إن ذكر أورشليم ("المدينة المحبوبة") يدل على أن مركز الأحداث الرؤيوية الذي يعمل منه المسيح الدجال هو فلسطين، وأورشليم على وجه الخصوص، التي يطمح الإسرائيليون إلى جعلها عاصمتهم.
هكذا إذاً، ينوّرنا كتاب الرؤيا كاشفاً لنا أن الإسرائيليين يقودهم الشيطان، "المضلل". فأصبح هؤلاء بدورهم مخادعين ونجحوا بتضليل حالفائهم من خلال منطق كاذب.
القديس بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي يتنبأ هو أيضاً بظهور المسيح الدجال في المستقبل ويسمّيه "رجل المعصية". يقول أن هذا الأخير سيتوصّل إلى تضليل محبّي الكذب ويحذّر من أعماله المضللة قائلاً: "ويكون مجيء رجل المعصية بقدرة الشيطان على جميع المعجزات والآيات والعجائب الكاذبة، وعلى جميع ما يغري بالشر أولئك الذين مصيرهم إلى الهلاك، لأنهم رفضوا محبة الحق الذي يمنحهم الخلاص" (تسالونيكي الثانية 2، 9-10).
الحقيقة هي أن إسرائيل هي المسيح الدجال. كثير من المسيحيين يرفضون هذه الحقيقة ويفضلون تصديق الكذب الإسرائيلي. إن الذين يتضامنون مع إسرائيل ينحازون لمعسكر الشر. الدولة الصهيونية من خلال وسائل إعلامها القوية وفن تحريف الحقائق، لا تخدع سوى أولئك الذين مصيرهم إلى الهلاك لأنهم لم يؤمنوا بهذه الحقيقة التي ننادي بها: إسرائيل هي المسيح الدجال.
تجدر الملاحظة أخيراً إلى أن بولس، مثل بطرس، ينسب إلى الشيطان، لا إلى الله، إعطاء سلطانه الزمني للدولة إسرائيل قائلاً إن "مجيء رجل المعصية يكون بقدرة الشيطان".
كان العمل التضليلي الإسرائيلي سينجح بشكل تام لولا النبوءات الإلهية التي وجدت لتنويرنا في عالم خيّمت عليه ظلمات الأكاذيب الصهيونية.

3.2. إسرائيل التي أعلن عنها كمحنة غير متوقعة

المحنة الرؤيوية تمّ التنبؤ بها كظاهرة مفاجئة؛ فمن خلال الظهور الغير متوقع للمسيح الدجال سيسبر الله قلوب البشر في نهاية العالم، قبيل عودة المسيح كقاضٍ على جميع البشر.
فقد قال يسوع بهذا الصدد: "اعلموا أن رب البيت لو عرف في أية ساعة من الليل يجيء اللص، لسهر وما تركه ينقب بيته. فكونوا أنتم أيضاً على استعداد، لأن ابن الإنسان يجيء في ساعة لا تنتظرونها" (لسبر القلوب من خلال المسيح الدجال) (متى 24، 43-44). ويقول أيضاً: "إن كنت لا تسهر جئتك كاللص، لا تعرف في أية ساعة أباغتك "(رؤيا 3، 3).
يسترجع بولس تحذيرات يسوع ويطلب من المؤمنين أن يتيقظوا حتى لا يباغتهم ذلك اليوم، فيقول: "إن يوم الرب يجيء كاللص في الليل. فحين يقول الناس: سلام وأمان، يفاجئهم الهلاك بغتة كما يفاجئ الحبلى ألم الولادة، فلا يقدرون على النجاة. أمّا أنتم، أيها الأخوة، فلا تعيشون في الظلام حتى يفاجئكم ذلك اليوم مفاجأة اللص" (تسالونيكي الأولى 5، 2-4). يتبيّن من النبوءات أن المحنة الرؤيوية الرهيبة لا تفاجئ سوى الغافلين الذين لم يسهروا للحفاظ على سلامة تمييزهم. أولئك يرفضهم الله. أمّا بالمقابل، إن الذين يراهم الله جديرين بالتحذير، فسيحذّرهم المسيح بنفسه قائلاً للمتيقظين في كتاب الرؤيا: "لأنك صبرت كما أوصيتك، فسأحميك في ساعة المحنة التي ستنقضّ على العالم كله لتمتحن سكان الأرض" (رؤيا 3، 10). يؤكّد بولس أن المسيح سيتدخّل هو نفسه لإنقاذ أولئك الذين كانوا أوفياء لتعليماته. فيقول: "كذلك المسيح... سيظهر ثانية، لا لأجل الخطيئة، بل لخلاص الذين ينتظرونه" (عبرانيين 9، 28).
إن الظهور الثاني للمسيح سيكون خفياً ولن يحصل على مرأى من الجميع، إنما للذين سيسهرون بمحبة قلب لينتظروا يسوع. هذه العودة ستحدث في الخفاء، في داخل النفس السعيدة التي اختارها الله لإخلاصها. إن محبي الظهورات المرئية والفضوليين لن يروا شيئاً. في الماضي غالباً ما كان يسوع يأخذ أخصاءه جانباً ليشرح لهم الأمثلة التي كان يرويها والنبوءات التي كانت تتكلم عنه. بعد قيامته، لم يظهر سوى لأخصائه "ليشرح لهم ما جاء عنه في جميع الكتب المقدسة" (لوقا 24، 27). كذلك هو الأمر اليوم أيضاً، في هذه الأزمنة الرؤيوية: المسيح الحي لن يفسّر الأسرار والنبوءات الأخروية إلا للذين يرى أنهم جادون ومخلصون.
الظهور المفاجئ لإسرائيل كان بمثابة حدث غير متوقع. بنو إسرائيل هم أنفسهم لم يتجرأوا على تصديق ذلك. لقد تفاجأوا وابتهجوا بهذه المعجزة. جرّوا بحماسهم حلفاء مأخوذين ومفتونين بأعاجيب الصهيونية الكاذبة. متفاجئون بالحدث الذي سحرهم، وقع الإسرائيليون والمؤيدون النائمون في شباك الظلم والأكاذيب الفاسدة التي فضلوها على الحقيقة.

3.3. إسرائيل المعلنة كإختبار / محنة عالمية

إن محنة نهاية الأزمنة هي امتحان ترقية للحياة الأبدية. كلنا خاضعين لهذا الامتحان. بوعي أو بغير وعي، على الصعيدين الجماعي والفردي، يتم غربلة ضمائر الجميع دون استثناء، لأن تأثير إسرائيل شامل. وجودها في منظمة الأمم المتحدة يبرهن ذلك.
المؤيدون هم، بصورة عامة، أناس تجمعهم بإسرائيل مصالح مادية مشتركة. ليسوا مستعدين للتضحية من أجل العدالة، وبالتالي لا يريدون أن يتعارضوا مع الوضع الذي أنشأته القوى العظمى. أنانيون، يخافون قبل كل شيء على مستقبلهم ويتفادون بأي ثمن مخاطر التزام مضاد لإسرائيل. هذا هو حال عدد كبير من السياسيين الغربيين الذين رضخوا لمتطلبات الصهيونية العالمية، لجذب دعم اليهود في بلدانهم. من بين التعابير العلنية الداعمة لإسرائيل، كان عليهم الخضوع والـ "حج" السياسي على مضض إلى إسرائيل... وغالباً عكس ما يمليه عليهم ضميرهم، علماً أن ذلك هو ضروري لتقدمهم السياسي. فلا يمكن التقدم اليوم في المجال السياسي دون تملّق إسرائيل.
مع ذلك، فإن البعض يدركون جيداً المعنى العميق للأحداث التي تجري حالياً في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط. آخرون، بالمقابل، يبدون غير مدركين تماماً للعواقب الوخيمة لمواقفهم، ينخرطون (يتورطون) دون علم ودون تفكير ناضج. إن حالة الجهل هذه تنبثق من عقل باطن يشعر بالذنب ويسعى للهروب من معرفة الحقيقة التي تدينه. وحده ضمير فاسد يميل لإسرائيل. فالقلب الصادق واليقظ لا يقع في هذا الفخ.
لذلك قال لنا يسوع: "انتبهوا لئلا تنشغل قلوبكم بالخمرة والكسر وهموم الدنيا، فيباغتكم ذلك اليوم، لأنه كالفخ يطبق على سكان الأرض كلهم. فاسهروا وصلّوا في كل حين، حتى تقدروا أن تنجوا من كل ما سيحدث، وتقفوا أمام ابن الإنسان" (لوقا 21، 34-36). على الرغم من هذا الكم من التحذيرات، كثيرون، للأسف، فقدوا قدرتهم واستسلموا للعدو الصهيوني، فوقعوا في شباك المسيح الدجال.
لقد تنبّأ الإنجيل بشمولية المحنة الرؤيوية. في الواقع، إن الأحداث الرؤيوية تجري بصورة تحتّم على كل واحد أن يحكم على كل واحدة من شخصيات هذه الأحداث. لقد فضحت وسائل الإعلام كل الظلم وخرجت جميع الجرائم إلى العلن. الأغلبية الساحقة في المشرق تبرر المسيح الدجال على الرغم من كل جرائمه، وتجرّم ضحايا الصهيونية. لقد انقضّت الشباك الإسرائيلية، كما تنبّأ يسوع، "على العالم كله لتمتحن سكان الأرض"، لكن قليلون هم الذين استطاعوا أن ينجو.
تظهر شمولية المحنة الرؤيوية أيضاً في مدى الشعور بالقلق: "... ويصيب الأمم في الأرض قلق شديد... ويسقط الناس من الخوف ومن انتظار ما سيحل بالعالم " (لوقا 21، 25-26). يتابع يسوع هذه النبوءة نفسها في كتاب الرؤيا معلناً: "... فتعرف الكنائس كلها (أي جميع البشر) أني أفحص الأكباد والقلوب" (رؤيا 2، 23). ما يروّع العالم المعاصر هو نشوب حرب نووية التي يمكن أن تندلع على أيدي الصهيونية وعملائها السريين المتغلغلين في كل مكان.
• يعطينا يسوع نقطة مرجعية فيما يخص زمن المحنة؛ هذه النقطة هي أيضاً شاملة، فيقول: "وتجيء النهاية بعدما تعلن بشارة ملكوت الله هذه في العالم كله ، شهادة لي عند الأمم كلها" (متى 24، 14). إذ أن الإنجيل اليوم مترجم إلى جميع اللغات ومنتشر في العالم أجمع. لقد حانت ساعة المحنة الشاملة التي "ستنقض على العالم كله لتمتحن سكان الأرض" كما يقول أيضاً يسوع في كتاب الرؤيا (رؤيا 3، 10).
على المحنة الصهيونية أن تخدم أهداف الله وتمجّد يسوع. من خلال هذه المحنة ستعرف جميع الأمم أن يسوع هو المسيح الحقيقي والذي يمتحن جميع البشر كما يقول يسوع نفسه: "فتعرف الكنائس كلها أني أفحص الأكباد والقلوب..." (رؤيا 2، 23).
"في الحال بعد مصائب تلك الأيام... تظهر في ذلك الحين علامة ابن الإنسان في السماء، فتنتحب جميع قبائل الأرض..." (متى 24، 29-30). يضيف كتاب الرؤيا قائلاً عن يسوع: "ستراه كل عين حتى عيون الذين طعنوه" (رؤيا 1، 7). هكذا إذاً، جميع البشر سيعترفون أن يسوع هو مسيح الله، حتى اليهود المسؤولون عن صلبه.
على السبر الأخروي أيضاً أن يجمع في عائلة روحية واحدة كل تلاميذ المسيح المنتشرين في العالم أجمع. تحقيقاً لهذه الغاية، يرسل يسوع رسلاً جدداً، فيقول الإنجيل: "يرسل ابن الإنسان ملائكته (رسله) ببوق عظيم الصوت إلى جهات الرياح الأربع ليجمعوا مختاريه..." (متى 24، 30-31).
مع ظهور المسيح الدجال، يستحدث يسوع جيلاً جديداً من الرسل، كما سبق أن قال هو نفسه: "ما من أحد يضع خمراً جديدة في أوعية جلد عتيقة" (متى 9، 17)، خصوصاً أن هذه الأوعية الجافة لم تكن وفية لتشهد لصالح يسوع ضد المسيح الدجال.
"البوق العظيم الصوت" الذي يسلّمه يسوع اليوم لرسله، رسل آخر الأزمنة، ليجمعوا مختاريه هو كشف هوية المسيح الدجال. هؤلاء الرسل يعملون اليوم في العالم.

4. ثمار التضليل الصهيوني

كما جاء في النبوءات، لقد تبيّن أن الحصاد الصهيوني كان وفيراً. مئات الملايين من النفوس قد وقعت وما زالت تقع في الفخاخ الصهيونية. هناك أناس، ولن يكونوا الأخيرين، انتهى بهم الأمر بالرضوخ تحت وزر الضغوطات اليهودية.
فقد ذهب الأمر بالمجمع الفاتيكاني الثاني إلى درجة تبرير اليهود المعاصرين، متناسياً إنكارهم ليسوع وجرائمهم ضد الإنسانية في الشرق الأوسط. دعا هذا المجمع المسيحيين للتعاون الوثيق مع اليهود. كما أن عدداً من الأساقفة أيضاً قد قام بنشر تصاريح تضامن ليس فقط مع اليهود، بل أيضاً مع الإسرائيليين بذريعة أن الديانة اليهودية هي سلف الديانة المسيحية. هنا يظهر نجاح المخطط الصهيوني التام الذي يهدف إلى حمل المسيحيين للاعتراف بإسرائيل من خلال تحريف الديانة اليهودية. هكذا تم خلق الاختلاط بين اليهودية كديانة وإسرائيل كدولة. المسيحيون لم يعودوا يميّزون أحداهما عن الأخرى.
مسؤولون كبار من رجال الدين المسيحيين، خاصة من الكاثوليك والبروتستانت، في فرنسا والولايات المتحدة الأميريكية، أصدروا بيانات مؤيدة لليهود أدّت إلى دعم ثابت لدولة إسرائيل.
التضامن مع هذه الدولة غالباً ما كان يتم إبرازه كواجب معنوي ووفاء للمسيحية. عدد من الأبرشيات رأت نفسها مجبرة على التعاون الوثيق ليس فقط مع اليهود، إنما أيضاً مع إسرائيل.
الحجة التي تذرع بها مجمع الفاتيكان كانت التالية: ما تم ارتكابه أثناء آلام المسيح لا يمكن أن ينسب بدون تمييز لجميع اليهود الأحياء في ذلك الوقت، ولا لليهود في عصرنا، مستخلصاً أنه لا يمكن للكنيسة أن تنسى الميراث الروحي الذي تشترك فيه مع اليهود.
المسألة التي تطرح نفسها في ضمير مسيحي ناضج هي التالية: "أي ميراث روحي مشترك يمكن أن يكون بين من يؤمن بمسيحية يسوع وبين من ينكرها؟". ألم يقل يسوع لليهود الذين كانوا يرفضونه: "ستموتون في خطاياكم. نعم، ستموتون في خطاياكم إذا كنتم لا تؤمنون أني أنا هو (المسيح)" (يوحنا 8، 24). كذلك نؤكد أنه بقدر ما ينكر المرء أن يسوع هو المسيح، فإنه يصبح شريكاً لجلاديه ومتورطاً بصلبه. فيعتبر بولس أن الذين كفروا "يصلبون ابن الله ثانية لخسارتهم ويعرضونه للعار" (عبرانيين 6، 6).
كيف يمكننا إذاً أن نصف الذين يصرّون على إنكار أن يسوع هو المسيح؟ يجيبنا الإنجيل أن المسيح الدجال هو الذي ينكر أن يسوع هو المسيح. إذاً، مع كل الاحترام للفاتيكانيين، بالنسبة لنا، نحن نفضّل التمسك برأي الإنجيل مشيرين إلى أن الإسرائيليين هم المسيح الدجال. فقد فهمنا أن روح المسيح هو ضد الصهيونية.
والحال هو أنه يوجد كرادلة ورؤساء بروتستانت يسمحون لأنفسهم بإدانة الإنجيل على أنه معادٍ جداً للسامية. في هذا الموضوع سأذكر نصاً تناولته الصحافة العالمية سنة 1985 نقلاً عن وكالة فرانس برس يعلن أن “الكاردينال جوهانس ويلبراند، مسؤول الفاتيكان للعلاقات اليهودية، قد صرّح في أوكسفورد قائلاً إن العديد من مقاطع كتب العهد القديم قد استغلّت لتبرير معاداة السامية. فخلال مناظرة في جامعة أوكسفورد، استشهد الكاردينال ويلبراند بعدة آيات من العهد الجديد التي، وفقاً له، قد كان لها تبعات معادية للسامية من خلال المساهمة على وجه الخصوص بخلق نظرة سلبية عن اليهود واليهودية. استشهد الكاردينال ويلبراند بآية من إنجيل متى (متى 27، 25: ‘فأجاب الشعب كله: دمه علينا وعلى أولادنا’) وعدة مقاطع من إنجيل يوحنا التي تصوّر اليهود، تقريباً من دون استثناء، أن الشر قد أعمى قلوبهم."
يتابع المقال قائلاً إن "شخصية مرموقة في الكنيسة الانغليكانية قد أعلنت أنه على الكنيسة أن تنبذ بعض الملامح الخبيثة من العهد الجديد من أجل تطهيره من معاداة السامية" (مراجعة الصحيفة اللبنانية الصادرة باللغة الفرنسية "لوريون لو جور" ليوم الجمعة 15 مارس 1985).
بالتالي، في هذا القرن العشرين، هناك من يعتبرون أنفسهم تلاميذ يسوع وإنجيله ويقومون بالتهجّم على الإنجيل. رغبة منهم بإرضاء اليهود، يقضون على شخصيتهم ويفقدون بصيرتهم لدرجة أنهم يعادون المسيحية دون أن يدركوا ذلك.
من المثير للدهشة أن أحداً في الفاتيكان أو في الكنيسة الانغليكانية لم يدافع عن الإنجيل. السبب، كما تنبأ به بولس من 2000 سنة، هو أن المسيح الدجال سيتمكن من "الجلوس في هيكل الله" (تسالونيكي الثانية 2، 4). من خلال مراقبة خيانات رجال الكهنوت المتكررة المؤيدة لليهود، يصل المرء إلى استنتاج مفاده أن المسيح الدجال قد جلس فعلاً بشكل مريح في مقدس الله، في الفاتيكان وفي أماكن أخرى.
أي إنسان عاقل يتمتع بحد أدنى من الحكمة يتساءل لماذا بعض رؤساء الدين، الذي يسمون أنفسهم مسيحيين، يتحمسون لـ "تطهير" الإنجيل من ما يُدعى معاداة للسامية. لماذا لا يتكلمون عن حملات أنبياء العهد القديم ضد اليهود؟ هذه الحملات التي هي أيضاً أكثر ضراوة، وموجّهة بشكل مباشر وشامل إلى الشعب اليهودي بأكمله. الآية التالية التي توجه بها النبي إشعيا إلى الشعب اليهودي هي إدانة جماعية للإسرائيليين: "ويل للأمة الخاطئة، للشعب المثقل بالإثم، لنسل الأشرار... أين تضربون بعد أنتم تمعنون في التمرد علي، أعلى الرأس وكله مريض؟ أم على القلب وهو بأكمله سقيم؟ من أسفل القدمين إلى قمة الرأس لا صحة فيكم..." (إشعيا 1، 4-6). هذه الآية هي مثل من بين أمثلة أخرى كثيرة في العهد القديم. الإنجيل لم يقم سوى بنقل موقف أغلبية اليهود وكلام الافتراء الذي توجهوا به إلى يسوع. بذلك، يكون الإنجيل أميناً على الحقيقة وعلى نقل القصة بموضوعية.
تمكن الحصاد الصهيوني من الوصول إلى جميع الشرائح الاجتماعية: صغار وكبار، دينيين، سياسيين ومدنيين، وقعوا في الفخاخ الإسرائيلية. عدد كبير من الدول أنشأ علاقات تآخي مع إسرائيل؛ كثرت جماعات الأخويات الأوروبية الإسرائيلية التي تبدي نشاطاً كبيراً في خدمة إسرائيل.
حتى أن هناك "صهاينة مسيحيون". هذا المصطلح يرمز إلى ذروة التضليل، كون الصهاينة ينكرون يسوع والمسيحيون يعترفون به. اجتمع هؤلاء الصهاينة المتنكرين بلباس مسيحي في أغسطس 1985 في أول مؤتمر عالمي لهم. نقلت صحيفة الـ "لوموند" الصادرة يوم الثلاثاء 3 سبتمبر 1985 أن هؤلاء الأشخاص اجتمعوا "في قاعة كازينو بازل نفسها التي ألقى فيها تيودور هرتزل خطاباً أمام المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في عام1897"، لعقد المؤتمر الأول هناك للمسيحيين الصهيونيين. بنهاية اجتماعهم، ناشد المشاركون، الذي ناهز عددهم الـ 600 مشارك من 28 دولة، المسيحيين لدعم دولة إسرائيل". من المهم لفت الانتباه مرة أخرى إلى أن اليهودية هي بمثابة نقطة انطلاق لدولة إسرائيل.
هذه الظاهرة شائعة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تقدم الحركة الواسعة لـ "الأصوليين المسيحيين" (The Christian Fundamentalists) دعماً غير مشروط لإسرائيل. هذه الحركة "الإنجيلية" البارزة تتمتع بتأثير لا يمكن إنكاره على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المؤيدة لإسرائيل.
هكذا إذاً، في كل مكان، في العالم الغربي، الذي يدّعي الحرية، أو في الدول المتأثرة به، لا أحد حر في مواجهة إسرائيل دون المخاطرة بالتعرض لعقوبة السجن. نرى دائماً أن التقارب المسيحي اليهودي يؤدي حتماً إلى تضامن لا يتزعزع مع الدولة العبرية.
لم أذكر سوى أمثلة قليلة من بين أمثلة كثيرة لا تحصى ولا تعد عن نجاح التضليل الصهيوني حول العالم. هذا النجاح يدل على أن إسرائيل هي بالفعل القوة الكذّابة المتنبأ بها القادرة على استنزاف كثير من الناس.
فيما يلي أهم النبوءات حول وفرة الحصاد الصهيوني:

  • "... ويخدعون كثيراً من الناس." (متى24، 5).
  • "سيظهر فيكم معلمون كذابون يبتدعون المذاهب المهلكة وينكرون الرب الذي افتداهم، فيجلبون على أنفسهم الهلاك السريع. وسيتبع كثير من الناس فجورهم..." (بطرس الثانية 2 ، 1 - 2). بالإشارة إلى أن هؤلاء المعلمين الكذبة ينكرون الرب، يدين بطرس اليهود الذين ينكرون يسوع.
  • "تعجبت الأرض وسارت وراء الوحش (إسرائيل) ... وأعطي سلطاناً على كل قبيلة وشعب ولسان وأمة، فيسجد له سكان الأرض كلهم، أولئك الذين أسماؤهم غير مكتوبة منذ بدء العالم في كتاب الحياة، كتاب الحمل الذبيح ( يسوع ). (رؤيا 13، 3 - 8).

لليقظين، هذه النبوءات تشير بشكل واضح إلى التضليل الصهيوني العالمي.
مع العالم الإسلامي، دافع الصهاينة عن قضيتهم من خلال القرآن. فيشيرون، على سبيل المثال، إلى الآيتين 21-22 من سورة المائدة (هذا الترقيم مأخوذ من المصحف العربي، ويختلف حسب الترجمات المختلفة) التي تقول: [ وإذ قال موسى لقومه... يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم...]. كثير من المسلمين اقتنعوا بحق اليهود المشروع اليوم في امتلاك فلسطين، كون الله قد كتبها لهم. اتفاقيات كامب ديفيد التي عقدت بين مصر وإسرائيل تعود، أقله في جزء كبير منها، إلى سوء تفسير مثل هذه الآيات.
والحال هو أنه لا ينبغي أبداً عزل أية آية توراتية أو قرآنية عن سياقها، أو الانجرار إلى تفسير الآيات وفقاً للأهواء الصهيونية. تخبرنا الآية المذكورة أن موسى دعا الإسرائيليين الفارين من مصر للدخول والاستيطان في فلسطين من جنوب البلاد. الرواية نفسها تناولها الكتاب المقدس في الفصلين 13 و 14 من كتاب العدد. يصيغها القرآن على النحو التالي:

[ إذ قال موسى لقومه... يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم (إلى مصر) فتنقلبوا خاسرين. قالوا يا موسى إن فيها قوم جبارين (في هذا البلد) وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (العدد 13 و 14)

لذلك دعا موسى بني إسرائيل إلى التعايش السلمي مع السكان الفلسطينيين. بالمقابل، ومنذ البدء، استبعدت غالبية اليهود كل إمكانية للتعايش السلمي مع أصحاب أرض كنعان الشرعيين وطالبوا برحيلهم حتى قبل أن يستقروا مكانهم. لو كانت لدى الطائفة الإسرائيلية نوايا سلمية، لما خافت من دخول أرض كنعان. لكن، رغبةً منهم بالاستيلاء على أراضي هؤلاء العمالقة الجبارين، فضّلوا رؤية هؤلاء الأخيرين يلوذون بالفرار من أرضهم قبل دخولهم إليها. لطالما ميّز هذا الموقف من "عدم استيعاب الآخر" الجماعات اليهودية التي تعيش غالباً في أحياء يهودية في البلدان التي تستضيفها.
يبذل الإسرائيليون جهدهم لفرض فهم صهيوني لنصوص الوحي المتعلقة بأحداث من الماضي؛ يقومون بتحديث هذه النصوص وتكييفها مع رؤيتهم القومية الحالية. مع أن المقصود الإلهي واضح منذ البداية: إدخال اليهود إلى فلسطين لنشر دين التوحيد من خلال العيش بسلام مع سكانها.
أراد الله إذاً إدخال العبرانيين إلى فلسطين بصفتهم طائفة بني إسرائيل ، لا أمّة إسرائيلية . لأنهم من أصل سوري كما يعلمنا كتاب التثنية (التثنية 25، 6). لذلك إذاً لم يكونوا بحاجة في أي حال من الأحوال إلى جنسية أخرى ليكونوا موجودين في منطقة الشرق الأوسط، سواء في الماضي أو في اليوم الحاضر. لكن المنظور القومي لبني إسرائيل، الذين تحولوا إلى إسرائيليين، أجهض مخطط الله المتعلق بهم.
في تفسير نصوص الوحي، يجب التشديد على نقطتين:

  1. الآيات المذكورة أعلاه ليست موجهة إلى الإسرائيليين في القرن العشرين ولا تبرر القومية والتوسع الإسرائيليين.
  2. القرآن الكريم، بعد الكتاب المقدس، يندد بفسخ العهد بين الله وبني إسرائيل نتيجة خيانة هؤلاء الأخيرين. فيقول الله بالفعل في القرآن: [ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً وقال الله إنّي معكم لئن أقمتم الصلواة... (12) فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم... ] (قرآن 5؛ المائدة، 12-13).

هذه اللعنة القرآنية تأتي لتؤكد لعنة الكتاب المقدس. إذ قال موسى للطائفة اليهودية في كتاب التثنية: "إن لم تسمعوا كلام الرب إلهكم...، تحل عليكم هذه اللعنات كلها وتشملكم: تكونون ملعونين في مدنكم وفي حقولكم..." (التثنية 28، 15-69).
استنكر أنبياء الكتاب المقدس جميعاً خيانات اليهود المتعددة (إرميا 7، 24-34 و 31، 32)، وأعلنوا بالتالي فسخ العهد. هذه هي اللعنة التي تبقى خاصة بعد إنكار يسوع المسيح، مؤسس العهد الجديد.
القرآن الكريم والكتاب المقدس يدينان إسرائيل. فلا نخطئ بهذا الشأن.

5. البعد النبوي للصراع العربي الإسرائيلي

يتضح من الفصول السابقة أن النضال العربي ضد دولة إسرائيل يتمتع بطبيعة نبوية وروحية، كونه تجسد للصراع ضد الشر المطلق المتجسد في هذه الدولة الدجالة. إسرائيل، التي قامت خلافاً للإرادة الإلهية وعلى أرض اغتصبتها بالعنف المسلح، أصبحت رمزاً للظلم. لهذا السبب، كل الذين يحاربون هذا الظلم هم ممثلو الخير المطلق على الأرض، جنود جيش سماوي بوحي من الله وقائده ميخائيل رئيس الملائكة.
قلة هم الذين يدركون هذا البعد الروحي والرؤيوي للصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام، والإسلامي الإسرائيلي بشكل خاص. لا يمكننا، للأسف، التحدث عن صراع مسيحي إسرائيلي، إذ أن غالبية الكنائس المسيحية قد استحوذت عليها إسرائيل. بالمقابل، لقد فهمت الغالبية العظمى من المسلمين أن إسرائيل هي "شر مطلق" وأن "التعاون مع إسرائيل حرام" كما قال الزعيم الديني الشيعي الشهيرالمرحوم السيد موسى الصدر. تحت هذا العنوان تناضل المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان بشجاعة ضد المحتل الإسرائيلي. هذه المقاومة الوطنية الباسلة تتكون بشكل رئيسي من المسلمين الشيعة.
من خلال الالتزام ضد إسرائيل، يستعين يسوع اليوم بتلاميذ جدد. ومن خلال التحالف مع إسرائيل تظهر الانشقاقات فيما يتعلق بالمسيح. قوة إسرائيل في التضليل قد تفوقت على نفسها من خلال إلباس الشر الإسرائيلي لباس الخير المطلق، والذي يجب على المسيحيين حمايته ضد العرب المسلمين. يتم تقديم هؤلاء الأخيرين من قبل الإسرائيليين على أنهم المسيح الدجال المدعوم من الإلحاد الشيوعي. الناس المولعون بالأكاذيب صدّقوا هذا الخداع الصهيوني. هكذا، تبين أن إسرائيل هي هذه القوة الكاذبة المرسلة إلى العالم لتحشد حولها عشّاق الكذب، كما أوضح بولس في رسالته إلى أهل تسالونيكي المذكورة أعلاه (تسالونيكي الثانية 2، 11-12).
الدجل الصهيوني يصور إسرائيل على أنها ضحية ملحمية بطولية، والعرب - لا سيما سوريا، عدوها الأول اليوم - على أنهم إرهابيون والمسيح الدجال. هذا الخداع يعود بشكل دوري في الصحافة الغربية وبأشكال مختلفة، حتى في تفسيرات ما يسمى بنبوءات نوستراداموس. عالم السينما انضمّ هو أيضاً لدفع المسيحيين للاعتقاد بأن العدو هو العربي والمسلم. اليهودي والإسرائيلي هما دائماً ضحايا أو أبطال. هذه الأفلام من إنتاج يهود إسرائيليين مثل السيد مناحيم غولان. يتم عرض هذه الأفلام على نطاق واسع في أمريكا وأوروبا.
يمكن تلخيص الاعتقاد الشائع لدى بعض المسيحيين في الغرب حول إسرائيل، وخاصة في الولايات المتحدة، في النقاط الثلاث التالية:

  1. إن عودة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة يهودية هما إنجازان نبويان وتوراتيان.
  2. بهذه العودة وبتأسيس هذه الدولة، يدخل التاريخ البشري في مرحلته الأخيرة التي ستنتهي بحرب هرمجدون المذكورة في كتاب رؤيا يوحنا (رؤيا 16، 16). إنها الحرب ضد عدو الله، المسيح الدجال، الذي تم تصويره أيضاً على أنه عدو لدولة إسرائيل. نتيجة لذلك، يقاتل حلفاء إسرائيل في سبيل الله.
  3. بعد حرب هرمجدون سيتحقق المجيء الثاني ليسوع وسيؤمن به اليهود.

الخطأ في هذه النقاط هو تقديم العربي والمسلم على أنه المسيح الدجال في حين أن الإسلام يعترف بأن عيسى هو المسيح ويدين اليهود الذين أنكروه. نبوءة يوحنا عن المسيح الدجال لا تنطبق إلاّ على الإسرائيليين الذين يرفضون يسوع ويريدون مسيحاً آخر.
لهذا نؤمن بالنقاط الثلاث المذكورة، مع هذا الاختلاف الوحيد - الذي يغير كل أوجه المسألة - وهو أن المسيح الدجال هو إسرائيل. هذا هو عدو الله الذي أعلنت عنه النبوءات والذي يجب على تلاميذ المسيح محاربته.
نصل إذاً إلى استنتاج مخالف لاستنتاج "المسيحيين" حلفاء إسرائيل: القتال ضد إسرائيل هو قتال في سبيل الله ومسيحه. هذا هو تماماً ما يدعونا يسوع في الإنجيل للقيام به بقوله: "أمّا أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدّامي". (لوقا 19، 27).
القتال ضد إسرائيل يحصل اليوم في محيط سوريا. هذا البلد هو جواب المسيح للمسيح الدجال. في نهاية الجلسة، وفي الختام، سأحتفظ لنفسي بكلمة حول دور سوريا النبوي والرؤيوي.

من الجدير أن نذكر بإيجاز آراء علماء التوراة اليهود والنبي محمد بشأن الصراع العربي الإسرائيلي.

5.1. علماء التوراة اليهود

لقد استغلّوا وأساءوا استخدام الفصلين 38 و 39 من حزقيال لكسب تعاطف المسيحيين لصالح إسرائيل. هذان الفصلان يقولان إنه في نهاية الأزمنة، "يأجوج ومأجوج" - رمز الوثنية – سيتدفقون من الشمال ضد شعب الله الموجود في فلسطين. هناك، سوف يقضي عليهم الله إلى الأبد. يهود اليوم يفسّرون هذه الآيات لمصلحتهم، مدّعين أنهم شعب الله هذا مشيرين إلى أن سوريا، المدعومة من روسيا، هي يأجوج ومأجوج القادمين من الحدود الشمالية لإسرائيل.
لكن كتاب الرؤيا يوحنا يفسر نبوءة حزقيال بشكل مختلف فيفسّر أن يأجوج ومأجوج سيغزون فلسطين من زوايا الأرض الأربع. بإغراء من الشيطان، لا بإرشاد من الله، سيستوطنون في كل أرجاء البلاد بالحرب ويحتلّون أورشليم (القدس). لكن بعد ذلك ستنزل نار من السماء لتهلكهم (رؤيا 20، 7 - 9). هذا ينطبق على "اليهود" الذين اجتاحوا فلسطين من زوايا الأرض الأربع ليحتلوا البلاد بكاملها، بما فيها القدس، بالعنف والقتل. إن شعب الله اليوم هم الذين يعانون من الظلم الإسرائيلي والذين يحاربونه.
اليهود، الذين أغواهم الشيطان، يعتقدون أنهم "الشعب المختار" الذي يملك الحق بـ "أرض الميعاد". فقد قاموا بغزو فلسطين متدفقين من جميع أنحاء المعمورة، ومن الشمال بشكل خاص، كما يقول حزقيال، من روسيا وبولندا، الموطن الأول للعديد من القادة الإسرائيليين؛ ودائماً من روسيا، من الشمال، ما زال الإسرائيليون يأملون في رؤية ملايين اليهود الروس، الذين ما زالوا هناك، يتدفقون إلى إسرائيل.
يعود يسوع اليوم، من خلال إنجيله، ويقلب رأساً على عقب جميع إنجازات الذهنية الإسرائيلية، مثلما فعل قبل ألفي سنة. هذه الذهنية العنصرية ترجع إلى فهم خاطئ للديانة اليهودية يتمحور حول إسرائيل.
لا، الديانة اليهودية لا يمثلها الإسرائيليون.
لا، الديانة اليهودية لا تمثلها إسرائيل.
الديانة اليهودية الحقيقية شرحها يسوع بصورة مثالية. لقد أربك المسيح كل الأوهام الصهيونية بقوله إن الإسرائيليين، الذين يعتقدون أنهم الأولون، هم على العكس، الأخيرون، وأن الأخيرين في نظر الإسرائيليين، هم الأولون عند الله. هذه هي اليهودية الحقيقية التي يرفضها "يهود" اليوم.
يضع الله الإسرائيليين في رحم الظلم لأنهم نكروا يسوع دون سبب واغتصبوا أرضاً وذبحوا سكانها. لكن أصحاب فلسطين الشرعيين الذين يئنون تحت نير الظلم الإسرائيلي ويقاومون وحلفاؤهم لاستعادة أرضهم وممتلكاتهم، يرتفعون إلى الله. طوبى للتواقين والعطاش إلى الحق، كما يقول يسوع؛ لكن اللعنة هي مصير أعداء المسيح الذين يحتلّون أرض الآخرين.

5.2. النبي محمد

كذلك يحذّرنا النبي محمد من المسيح الدجال ومن شر يأجوج ومأجوج الذي سينصب على فلسطين من كل حدب وصوب.
في حديثه الشريف، أشار محمد إلى أن الصهيوني هو العدو اللدود للمؤمنين. يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود" (تسمية "صهيوني" حديثة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون قد استخدمها الأنبياء في الماضي) (رقم 1818) (يتم ترقيم الحديث الشريف حسب كتاب "منهل الواردين" للشيخ صبحي الصالح). هذا يعني أن اليهود، في نهاية الأزمنة، سيستجمعون قواهم ليتمكنوا من شن حرب على المسلمين الذين هزموهم في الماضي وطردوهم من شبه الجزيرة العربية.
بالنسبة للقرآن، إن اليهود والمشركين في مكة هم ألد أعداء المؤمنين. فيقول الله لمحمد: [ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا... ] (سورة 5؛ المائدة، 82). بذلك، لا يختلف الوحي القرآني عن العهد القديم الذي يندد بخيانة اليهود، ولا عن الإنجيل الذي يصفهم بأنهم فاسدون.
تقودنا نبوءات النبي محمد عن المسيح الدجال إلى أن هذا العدو اللدود ينبثق من العالم اليهودي. فيقول في حديثه الشريف: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً..." (1810). بتحديده أن اليهود هم الذين سيتبعون هذا المضلل، فإن نبي الإسلام يبين لنا بالفعل هوية هذا الأخير اليهودية. أصبهان هي المدينة الإيرانية التي تضم أكبر عدد من اليهود الإيرانيين. بعد سقوط شاه إيران هاجر هؤلاء بأعداد كبيرة إلى إسرائيل. 70000 هو رقم رمزي ويدل على المجموع الكلي.
"سيظهر المسيح الدجال في أمتي"، قال النبي محمد أيضاً، "سيقيم الله عليه عيسى ابن مريم، فيطارده ويقضي عليه" (1808). ظهرت إسرائيل في قلب الأمة العربية والمجتمع الإسلامي.
لقد تنبأ نبي الإسلام أيضاً أن المسيح الدجال سيكون مخادعاً وأنه سيتمكن من تضليل العديد من العرب. لذلك حذرهم قائلاً: "غير الدجال أخوفني عليكم... فيأتي على قوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له" (1806). دعت إسرائيل العرب إلى الحوار؛ استجاب بعضهم بشكل واضح، والبعض الآخر بصورة ضمنية. اتفاقيات "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل هي مثال نموذجي على الإغراءات الإسرائيلية التي رضخ لها عرب مسلمون، كما تنبّأ النبي العربي الكريم.
يود العديد من القادة العرب، بدورهم، التحالف جهاراً مع المسيح الدجال الإسرائيلي، لكنهم لا يجرؤون على ذلك خوفاً من شعوبهم. فقد طالب بعض الملوك العرب من بعض الزعماء الفلسطينيين الاعتراف بدولة إسرائيل؛ لقد اقترح ملك المغرب على العرب تفويض أحد القادة العرب لبدء مباحثات مع الدولة اليهودية باسمهم.
هناك خلاف بين العرب، منهم من يؤيد الاعتراف بها، ومنهم من يرفض. هذا يفسر تحذيرات محمد المتكررة من المسيح الدجال. فقد قال للعرب: " إنّه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم... ألا إن الله حرّم عليكم دماءكم و (تبذير) أموالكم... ويلكم! انظروا، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" (204). برؤية دماء العرب تسفك وأموالهم تبدد بالصراعات فيما بينهم بسبب إسرائيل - خاصة في لبنان - والنفط العربي الموضوع بصورة غير مباشر وخفية في خدمة إسرائيل وحلفائها، لا يمكننا إلا أن نعطي الحق لنبي القرآن الكريم.
بكلامه عن يأجوج ومأجوج، يبدي محمد نفس القلق إزاءهم مثلما يبديه إزاء المسيح الدجال. في حديثه الشريف، الشرّان يبدوان متطابقين وسيقوم عيسى (يسوع) وأصحابه بمحاربة كليهما. متكلماً عن هذين الشرّين في حديثه الشريف رقم 1808، يقول للمؤمنين:

"غير الدجّال أخوفني عليكم: أن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه (ضدّه) والله خليفتي على كل مسلم… ثم يأتي نبي الله عيسى قوماً قد عصمهم الله منه، فيمسح وجوههم، ويُحدّث بدرجاتهم في الجنة… إذ أوحى الله إلى عيسى: ‘إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم’. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمرّ أوائلهم على بحيرة الطبرية (فلسطين) … فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم (أي على يأجوج ومأجوج) النغف (ديدان) في رقابهم فيصبحون فرسى (قتلى) كموت نفس واحدة." (حديث رقم 1808)

لقد رأينا في الحديث الشريف رقم 1808 أن المسيح الدجال سيظهر في الأمة العربية وأن عيسى سوف يلاحقه ويقضي عليه. في الحديث رقم 1806، أيضاً عيسى هو الذي سيحارب يأجوج ومأجوج. هذا يدل على أن المسيح الدجال ويأجوج ومأجوج ليسوا سوى عدو واحد باسمين مختلفين:
هذا العدو يتدفق بقوة "من كل حدب وصوب"، من زوايا الأرض الأربع، كما يقول كتاب الرؤيا، ويغزو فلسطين، لأنه يعبر طبرية. يسوع وأصحابه هم الذين سيهزمون هذا المسيح الدجال، يأجوج ومأجوج نهاية الأزمنة، كما تنبأ الإنجيل أيضاً (متى 24، 30 / رؤيا 19، 11 - 16).
اليوم، أصحاب يسوع ليسوا بالضرورة المسيحيين التقليديين المسجلين في قيود كنائس الأبرشيات، إنما جميع المقاتلين الأبطال الملتزمين من كل قلبهم في النضال الشاق ضد إسرائيل وحلفائها المقتدرين. "هؤلاء الذين أسماؤهم مكتوبة في كتاب الحياة، كتاب الحمل الذبيح (يسوع)" بحسب تعبير كتاب الرؤيا (رؤيا 21، 27)... حتى لو رفضت بعض الأبرشيات المسيحية تسجيلهم في سجلاتها.

6. خاتمة: دور سوريا الخلاصي

بدأ الوحي الإلهي بصورة خفية في شمال سوريا، منذ 4000 سنة (تكوين 11، 31 / 12، 5). إبراهيم كان سورياً، كما يعلمنا كتاب التثنية 26، 5. بدأ الله مخططه الخلاصي على الأرض في سوريا ومن خلال مواطن سوري. في نهاية الأزمنة هذه، سيتحقق انتصار الله على رسل الشر في العالم من خلال سوريا.
في 13 أيار (مايو) سنة 1983، أعلنت سوريا رسمياً وبصورة نهائية رفضها القاطع لأي اتفاق مع إسرائيل. هذه الـ "لا" السورية للصهيونية عطّلت الخطط الإسرائيلية وأفقدتها آمالها، لأنها أطلقت عملية تحلل الدولة العبرية، البطيء لكن الغير قابل للعكس.

لهذا السبب حاولت الولايات المتحدة، حامية إسرائيل، مراراً وتكراراً وبكل الوسائل أن تجعل سوريا تغيّر موقفها. لكن كل محاولاتها باءت بالفشل وتبيّن، بعد كل محاولة، أن الـ "لا" السورية ثابتة ونهائية كما أعلنت سوريا منذ البدء.
لم تستغرق تبعات الحزم السوري وقتاً طويلاً للظهور، كان ذلك السبب المباشر والخفي لاستقالة مناحيم بيغن الكارثية في آب (أغسطس) من العام نفسه، ثلاثة أشهر فقط على التصريح الرسمي السوري. هذه الاستقالة المفاجئة والغير متوقعة لرئيس وزراء لم يسبق لها مثيل في إسرائيل وفاجأت العالم. لقد شعر الإسرائيليون بعواقبها الوخيمة على المديين القصير والطويل: لقد فهموا رمزيتها وتحدثوا عن سقوط الشعب كله في شخص رئيس وزرائهم، عن "انهيار" و "جنازة إسرائيل".
كل الجهود المبذولة لإعادة بيغن إلى الحياة السياسية، أو حتى إلى الحياة العادية، باءت بالفشل. كان احتجاب بيغن بمثابة خيبة أمل كبيرة لدى جميع الإسرائيليين الذين رأوا فيه خلال الانتخابات الإسرائيلية المبكرة عام 1981 - قبل عامين فقط - ملك اليهود و "مسيحهم".
ومن التبعات المباشرة للـ "لا" السورية في 13 أيار 1983، كان فسخ الاتفاق اللبناني الإسرائيلي في آذار (مارس) 1984 الذي كان قد أبرم في 17 أيار (مايو) 1983 . تم إبرام هذا الاتفاق بعد 4 أيام فقط على الـ "لا" السورية وعلى الرغم منها.
إن إلغاء هذا الاتفاق، تحت الضغط السوري، بعد 10 أشهر فقط من توقيعه، يؤكد ويرمز إلى دور سوريا الخلاصي. بالنسبة لبعض الغربيين، لم يكن يبدو هذا الاتفاق على قدر من الأهمية والتأثير، لكنه كان سيجعل من لبنان مستعمرة إسرائيلية في خدمة المخططات الدولية، السياسية والاقتصادية للصهيونية. وجّه هذا الإلغاء ضربة قاسية لهيبة إسرائيل المعنوية والسياسية وزاد من عزلتها، زد على ذلك الوضع الاقتصادي الكارثي في إسرائيل ومعدل التضخم الذي كان يخترق سقوفاً جديدة كل يوم مؤدياً إلى فرض عمليات تسريح جماعية للعمال. البطالة المقلقة في إسرائيل ترجع إلى عزلتها التي أصبحت أكثر إحكاماً مع الموقف السوري المعارض.
لتقييم الـ "لا" السورية في 13 أيار (مايو) 1983 بشكل أفضل، علينا أن نتخيّل أن الموقف السوري، على العكس من ذلك، كان "نعم" لإسرائيل. كان كل شيء، بالطبع، سيأخذ منحى مختلفاً ولصالح الدولة العبرية، وكان رئيس الوزراء السابق المستقيل مناحيم بيغن سيكون مسروراً ومتلقياً التهنئة بدلاً من الرحيل.
دولة مجاورة لإسرائيل، والجبهة الوحيدة الحالية المعادية لإسرائيل، تمثل سوريا النضال ضد مغتصبي أراضي الشرق الأوسط وخاصة مرتفعات الجولان السورية. بلد حافظ الأسد، رئيس جمهورية سوريا، هو رأس المقاومة ضد المسيح الدجال، والرمز الذي يجمع المتعطشين للعدالة في النضال النبوي ضد الظلم الإسرائيلي.
نبوي، هو الموقف السوري، بصورة مطلقة. نفحة الأنبياء الذين أدانوا إسرائيل هي اليوم في سوريا وحلفائها. آن الأوان كي نقول مع النبي ميخا لكل من سحرتهم أو أرهبتهم دولة إسرائيل الغاصبة:
"وأنا ممتلئ بروح الرب قوّة وحقّاً واقتداراً، فأحدّث بمعصية يعقوب، بخطيئة بيت إسرائيل" (ميخا 3 ، 8). لقد ترجمت سوريا هذه الأقوال النبوية والشجاعة إلى أفعال.

يدعو الله، بلسان النبي حزقيال،جميع المحاربين إلى التجمّع للقضاء على يأجوج ومأجوج الإسرائيليين و "أكل" لحم أعداء الله ومسيحه قائلاً: "إجتمعي وتعالي احتشدي من كل جهة إلى ذبيحتي التي أذبحها لك، وهي ذبيحة عظيمة على جبال إسرائيل، فتأكلين لحماً وتشربين دماً. تأكلين لحم الجبابرة وتشربين دم رؤساء الأرض... وتشبعين على مائدتي من الخيل وراكبيها والجبابرة وكل مقاتل" (حزقيال 39، 17-20).
تجدر الملاحظة إلى أن الله يقدّم هذه الذبيحة "على جبل إسرائيل". إذاً هناك، في إسرائيل، يقود الله مقاتليه ضد المسيح الدجال الذي يجمع أتباعه في نهاية الأزمنة. إن الـ "جسد"، أو القلب النابض للصهيونية العالمية، موجود اليوم في فلسطين المحتلة، التي تحوّلت، للمناسبة، إلى إسرائيل.
كان يسوع يكلّم رسله عن هذه الأحداث، فأرادوا أن يعرفوا أين سيحدث ذلك. يروي إنجيل لوقا هذه الحادثة قائلاً: "فسأله التلاميذ: أين يا رب؟ فأجابهم: حيث يكون الجسد تجتمع النسور" (لوقا 17، 37). تنتشر روح الصهيونية في العالم أجمع في نفوس اليهود الصهاينة حيثما وجدوا. لكن "جسد" الصهيونية هو إسرائيل.
إذاً هناك يجب على "النسور"، أي جنود الله، أن تجتمع للقضاء على المسيح الدجال.
متى في إنجيله يستعمل كلمة "جيفة" (متى 24، 28). هذا يعبّر عن حالة "تحلل" هذا "الجسد" الإسرائيلي، على الصعيد الاجتماعي، الاقتصادي والأخلاقي. إنحطاط الشعب الذي يظن نفسه مختاراً، يجعل من الكيان السياسي الذي خلقه لنفسه دولة ميتة. عاموس كنان، الكاتب الإسرائيلي المعروف، أبدى رأيه في هذا الصدد قائلاً: "إسرائيل التي يقودها بن غوريون تقترب الآن من نهايتها، كارثة لبنان حسمت مصيرها".
طلب الله من حزقيال أيضاً أن يدعو "الطيور من كل نوع" لتأكل من الذبيحة التي قدّمها على جبل إسرائيل (حزقيال 39، 17). هنا أيضاً، يُرمز إلى جنود الله بـ "الطيور"، لأنه يجب على المرء أن يتمتع بروح نبيلة وسامية، مثل طيور السماء، ليجرؤ على مواجهة أعداء الله.
في كتاب رؤيا يوحنا، يستعيد الله هذه الدعوة للحرب ويرسل جيشه ضد الوحشين الحليفين الملعونين: إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً، في كتاب الرؤيا، "لجميع الطيور التي تطير في وسط السماء: ‘تعالي اجتمعي في وليمة الله الكبرى، لتأكلي لحوم الملوك ولحوم القادة ولحوم الأبطال...’. ويضيف يوحنا بعد ذلك قائلاً: "ورأيت الوحش (أي إسرائيل)، وملوك الأرض (أي الولايات المتحدة الأميريكية) وجيوشهم يتجمّعون ليقاتلوا الفارس (يسوع) وجيشه (أولئك الذين يناضلون ضد إسرائيل)، فوقع الوحش في الأسر مع النبي الكذاب (الولايات المتحدة الأميريكية) الذي عمل العجائب في حضور الوحش... وألقوا الوحش والنبي الكذاب وهما على قيد الحياة في بحيرة من نار الكبريت الملتهب" (رؤيا 19، 19-20). هذا الإعلان النبوي عن هزيمة الوحشين - الإسرائيلي والأمريكي - هو ضمانة لانتصار سوريا على أعدائها.
يشير مثل "وليمة الملك" في إنجيل متى (متى 22، 1-14) أيضاً إلى الحرب ضد إسرائيل. خلال هذه "الوليمة"، "يأكل" أصدقاء يسوع المسيح لحم المسيح الدجال. يتكلم هذا المثل عن عرس "ابن الملك". فقد أرسل الملك (الله) خدمه (الأنبياء والرسل، ثم المحاربين ضد إسرائيل) "يستدعي المدعوين إلى الوليمة، فرفضوا أن يجيئوا" وشتموا خدمه وقتلوهم. "فغضب الملك وأرسل جنوده، فأهلك هؤلاء القتلة وأحرق مدينتهم".
كيف نفسّر هذا العنف في وليمة عرس؟
هذا العنف الوحشي ضد الخدم الذين أرسلوا للدعوة إلى مأدبة سلمية في "عرس ابن الملك" كان سيكون غير مفهوم، كذلك أيضاً عقاب الملك الدموي والساحق للمدعوين الذين رفضوا المشاركة في الوليمة، لو لم ينطوي هذا المثل على عمل حربي.
يكمن التشابه بين هذا المثل والمقاطع من كتاب حزقيال وكتاب الرؤيا في حقيقة أن وليمة العرس في كتاب متى ليست سوى دعوة للحرب ضد إسرائيل وحلفائها.
المسيحيون المؤيدون لإسرائيل لا يرفضون فقط الدعوة لمحاربة الصهيونية، بل أيضاً يحاربون ويقتلون "خدم الملك" الإلهي الذين يعارضون المسيح الدجال الإسرائيلي.
سوريا وحلفاؤها هم خدم الملك الذين أُرسلوا لللدعوة للقتال ضد المعسكر الصهيوني وأكل لحم جيوش المسيح الدجال في "عرس" انتصار المسيح يسوع، "ابن الله الملك". هذا هو سبب الافتراء على المعسكر السوري واتهامه بالإرهاب و، على ذلك، تعرضه للقتل حتى الموت من قبل معسكر المسيح الدجال.
لكن في الوقت الحاضر، يرسل الملك الإلهي جنوده للقضاء على قتلة خدمه. لقد بدأ فعلاً تنفيذ الأمر الذي أصدره يسوع في إنجيل لوقا: "أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فاحضروهم إلى هنا واذبحوهم قدامي" (لوقا 19، 27).
إن الحرب ضد إسرائيل ليست فقط وليمة عرس كما جاء في مثل متى، بل أيضاً "عرس الحمل" المسيحي في كتاب الرؤيا، يسوع، حيث يقدّم الله على مائدته الروحية للمدعوين الذين يستجيبون لندائه، لحم القادة الإسرائيليين وأتباع إسرائيل ليلتهمونه منتصرين، حتى الشبع.
"هنيئاً للمدعوين لوليمة عرس الحمل"، يقول الله في كتاب الرؤيا للذين يتقدمون لقتال المسيح الدجال (رؤيا 19، 9).
لقد لبّى المعسكر السوري الدعوة الإلهية بسخاء؛ هنيئاً له!
إن الدور النبوي لسوريا ضد إسرائيل في القرن العشرين يدخل ضمن ما أسماه الأنبياء "يوم الرب". كان الإسرائيليون القدامى يتطلعون إلى هذا اليوم بفارغ الصبر، معتقدين أنه يوم انتصارهم العظيم على أعدائهم الآشوريين، السوريين، البابليين أو الرومان، وفقاً للحقبات المختلفة من التاريخ الوطني الإسرائيلي. الإسرائيليون اليوم يتعطشون، هم أيضاً، لرؤية هذا اليوم العظيم الذي يعتقدون أنه سيكون يوم انتصار وفرح لإسرائيل.
إلاّ أن الأنبياء قد حذروا الوطنيين اليهود مراراً وتكراراً ودعوهم للتحرر من أوهامهم وتفاؤلهم الغير واقعي، متنبئين أن "يوم الرب" هذا سيكون بالنسبة لهم يوماً أسود، مسلسل حداد؛ لن يكون اليوم العظيم للخلاص الوطني النهائي الذي يأملونه. فقد قال النبي عاموس للإسرائيليين: "ويل للمتمنين يوم الرب. ماذا ينفعكم يوم الرب وهو لكم ظلام لا نور... بل هو سواد لا ضياء له… لذلك أفعل بكم هكذا يا بني إسرائيل، وبما أنّي أفعل بكم هكذا، فاستعدّوا للقاء إلهكم يا بني إسرائيل!" (عاموس 5، 18-20 و 4، 12).
كتاب الرؤيا يكرر هذه النبوءة ضد إسرائيل في يومنا هذا. يتنبّأ يوحنا أن "اليوم العظيم" هو كيوم من أيام حرب عالمية تجوب فيه الأرواح الشيطانية الأرض، كما يعلمنا كتاب الرؤيا، "لتجمع ملوك الأرض كلها للحرب، في اليوم العظيم، يوم الله القدير" (رؤيا 16، 14). إن يوم الله العظيم هذا هو يوم انتصار ليسوع وجيشه، ويوم القضاء على معسكر المسيح الدجال. يُعرف في كتاب الرؤيا بـ "هرمجدون" (رؤيا 16، 16). الصراع السوري الإسرائيلي يهيّء لهذا اليوم الرائع، الذي سيكون يوم ظلام بالنسبة لإسرائيل كما أعلن الأنبياء، إنما يوم انتصار للمسيح الذي يقاتل المسيح الدجال اليوم بأسلحة سورية.
عندها سيدرك العالم دور سوريا الخلاصي وأهمية الـ "لا!" السورية التي أعلنت بعناد ضد إسرائيل، في 13 أيار (مايو) 1983.